نزع ملكية العقار للمنفعة العامة في السعودية: حقوق المالك والتعويض المستحق
يعد حق الملكية من الحقوق المهمة التي تحظى بالحماية النظامية، ولذلك لا يجوز نزع ملكية العقار من صاحبه لمجرد رغبة جهة حكومية أو جهة صاحبة مشروع، وإنما يجب أن يتم ذلك وفقا لضوابط وإجراءات محددة، ولتحقيق مصلحة عامة، ومقابل تعويض عادل. وقد صدر نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات ليضع إطارا حديثا لإجراءات نزع الملكية وتقدير التعويض وصرفه، وينظم كذلك حالات وضع اليد المؤقت على العقارات. وينص المادة الثانية من النظام على أنه لا يجوز نزع ملكية أي عقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا للمصلحة العامة ومقابل تعويض عادل، وفقا لأحكام النظام واللائحة. ويهم مالك العقار أن يعرف أن نزع الملكية لا يعني فقدان جميع حقوقه بمجرد صدور قرار المشروع، بل يظل له عدد من الحقوق المتعلقة بالتعويض والتقييم والإخلاء والاعتراض وفقا للإجراءات النظامية. ما المقصود بنزع ملكية العقار للمصلحة العامة؟ يقصد بنزع الملكية أن يتم نقل ملكية عقار من مالكه لتنفيذ مشروع يحقق مصلحة عامة، مقابل تعويض وفقا للقواعد التي حددها النظام. وقد عرفت المادة الأولى من نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة الجهة صاحبة المشروع بأنها الجهة الحكومية أو الشركة أو الجمعية الأهلية ذات النفع العام التي تتولى تنفيذ عمل يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وفقا للنظام. كما عرفت العقار بأنه الأرض وكل ما هو ثابت عليها ولا يمكن نقله دون تلف، بما في ذلك البناء والغراس ونحو ذلك. ولا يكفي وجود رغبة في تنفيذ مشروع حتى تبدأ إجراءات نزع الملكية، إذ وضع النظام شروطا وضوابط قبل اتخاذ هذه الخطوة. متى يجوز نزع ملكية العقار؟ وضع النظام عدة ضوابط أساسية لنزع الملكية. وتنص المادة الثانية على أن نزع الملكية لا يكون إلا للمصلحة العامة ومقابل تعويض عادل. كما تنص المادة الرابعة على أنه لا تتخذ إجراءات نزع ملكية العقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا في حال عدم وجود عقارات للدولة تفي بالغرض. وبالتالي فإن وجود عقار خاص لا يعني تلقائيا إمكانية نزعه لمجرد وجود مشروع، وإنما يجب أن تتوافر الشروط النظامية المتعلقة بالمصلحة العامة وعدم وجود عقارات حكومية مناسبة للمشروع. ما المقصود بالمصلحة العامة في نظام نزع الملكية؟ عرفت المادة الخامسة المصلحة العامة بأنها كل ما يحقق نفعا عاما من تنمية أو ازدهار ترجح فيه مصلحة المجتمع على مصلحة خاصة، وكذلك ما يدفع ضررا عاما مثل الكوارث والأوبئة وما في حكمها. وذكرت المادة أمثلة للمشروعات التي تدخل في نطاق المصلحة العامة، ومنها: مشروعات تطوير مرافق الحرمين الشريفين مشروعات الطرق والشوارع خطوط النقل مرافق المواصلات العامة البرية والبحرية والجوية وبالتالي يجب أن يكون نزع الملكية مرتبطا بمشروع أو غرض يدخل ضمن مفهوم المصلحة العامة الذي حدده النظام. هل يستحق مالك العقار تعويضا عند نزع الملكية؟ نعم، وهذه من أهم الضمانات التي قررها النظام لمالك العقار. وتنص المادة السادسة من النظام على أن من نزعت ملكية عقاره يستحق تعويضا يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: القيمة السوقية للعقار. إضافة عوض عن نزع الملكية بنسبة 20% من القيمة السوقية للعقار. مقابل الأضرار الناشئة نتيجة إجراءات نزع الملكية. وبذلك لا يقتصر التعويض على قيمة العقار السوقية وحدها، بل أضاف النظام نسبة 20% إلى القيمة السوقية، إلى جانب التعويض عن الأضرار الناتجة عن إجراءات نزع الملكية. كيف يتم تحديد القيمة السوقية للعقار؟ من المسائل الأساسية في نزع الملكية تحديد القيمة العادلة للعقار، ولذلك لم يترك النظام تحديد قيمة العقار لتقدير جهة واحدة دون ضوابط. وتنظم المادة الرابعة عشرة والخامسة عشرة إجراءات التقييم وتشكيل لجنة التقدير واعتماد السعر، ويقوم التقييم على تقارير معدة بواسطة مقيمين معتمدين وفقا لمعايير وأدلة التقييم المعتمدة. كما ينص النظام على استبعاد أي تقييم لا يتوافق مع معايير وأدلة التقييم، وتكليف مقيم معتمد آخر عند الحاجة، ثم تحديد السعر المتوسط للتقييمات المتوافقة مع المعايير. وهذا يوفر للمالك أساسا نظاميا لمراجعة طريقة احتساب قيمة عقاره وعدم الاكتفاء بمجرد الرقم الذي يتم إبلاغه به. ماذا يشمل التعويض إذا كان نزع الملكية لجزء من العقار فقط؟ قد يحتاج المشروع إلى اقتطاع جزء من الأرض فقط، وفي هذه الحالة لا يقتصر الأمر على حساب مساحة الجزء المنزوع بصورة منفصلة دائما. وقد عالجت المادة الثانية والعشرون من النظام هذه الحالة بالتفصيل. فإذا كان الجزء المتبقي من الأرض أو البناء أو الغراس قابلا للانتفاع به، تقدر قيمة الجزء المنزوع وما عليه من بناء وغراس، وتضاف تكاليف إصلاح وترميم الجزء المتبقي، إلى جانب تكاليف ما نقص من قيمة الجزء المتبقي من الأرض أو البناء أو الغراس. أما إذا أصبح الجزء المتبقي من البناء أو الغراس غير قابل للانتفاع به، فقد تدخل قيمته أيضا ضمن التعويض وفقا للضوابط المحددة في المادة. وفي بعض الحالات، إذا أصبح الجزء المتبقي من الأرض غير صالح للانتفاع أو كانت تكاليف إصلاح الجزء المتبقي تساوي أو تفوق تكاليف نزع الملكية، يتم نزع ملكية كامل العقار. وهذه من أهم المواد التي ينبغي لمالك العقار معرفتها، خصوصا في مشروعات الطرق والتوسعات التي تستقطع جزءا من الأرض. ماذا يحدث إذا اختلفت مساحة العقار في الصك عن المساحة الفعلية؟ عالجت المادة الحادية والعشرون هذه الحالة. فإذا اختلفت المساحة المحددة في مستندات إثبات الملكية عن المساحة الفعلية للعقار على الطبيعة، يقدر التعويض بحسب المساحة الأقل. لكن ذلك لا يمنع مالك العقار من إثبات ملكيته للجزء الذي لم يدخل في التقدير. ولهذا من المهم مراجعة مستندات الملكية والرفع المساحي والمساحة الفعلية قبل اعتماد قيمة التعويض. هل يكون التعويض نقديا أم يمكن أن يكون بعقار بديل؟ الأصل أن يكون التعويض عن العقار المنزوع نقديا، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة عشرة من النظام. لكن يجوز أن يكون التعويض أو جزء منه عينيا إذا رضي مالك العقار بذلك، ومن صور التعويض العيني أن يكون هناك عقار بديل أو حصص مالية في المشروع الذي نزعت ملكية العقار من أجله. وبالتالي لا يجوز فرض التعويض العيني على المالك دون رضاه وفقا لما قررته المادة. متى يبدأ احتساب قيمة العقار المنزوع؟ حدد النظام تواريخ مهمة تؤثر في عملية التقييم. وتنص المادة العشرون على أن تاريخ نشر قرار البدء في إجراءات نزع الملكية في الجريدة الرسمية يعد أساسا لحصر مشتملات العقار. وبالتالي لا يعتد بعد هذا التاريخ بما يتم على العقار من تعديلات أو إضافات أو تحسينات أو بناء أو إحياء أو غرس ونحو ذلك لأغراض الحصر. كما يعد تاريخ أول وقوف لأي من المقيمين على العقار أساسا في تقييم العقار. ولهذا يجب على مالك العقار الانتباه إلى التوقيتات النظامية وعدم إجراء تحسينات أو إنشاءات بعد بدء الإجراءات على أساس توقع زيادة التعويض. متى يتم صرف التعويض لمالك العقار؟ من الضمانات المهمة التي قررها النظام ألا يتم إخلاء
نزع ملكية العقار للمنفعة العامة في السعودية: حقوق المالك والتعويض المستحق قراءة المزيد »









