شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

Blog

Your blog category

نزع ملكية العقار للمنفعة العامة في السعودية

نزع ملكية العقار للمنفعة العامة في السعودية: حقوق المالك والتعويض المستحق

يعد حق الملكية من الحقوق المهمة التي تحظى بالحماية النظامية، ولذلك لا يجوز نزع ملكية العقار من صاحبه لمجرد رغبة جهة حكومية أو جهة صاحبة مشروع، وإنما يجب أن يتم ذلك وفقا لضوابط وإجراءات محددة، ولتحقيق مصلحة عامة، ومقابل تعويض عادل. وقد صدر نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات ليضع إطارا حديثا لإجراءات نزع الملكية وتقدير التعويض وصرفه، وينظم كذلك حالات وضع اليد المؤقت على العقارات. وينص المادة الثانية من النظام على أنه لا يجوز نزع ملكية أي عقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا للمصلحة العامة ومقابل تعويض عادل، وفقا لأحكام النظام واللائحة. ويهم مالك العقار أن يعرف أن نزع الملكية لا يعني فقدان جميع حقوقه بمجرد صدور قرار المشروع، بل يظل له عدد من الحقوق المتعلقة بالتعويض والتقييم والإخلاء والاعتراض وفقا للإجراءات النظامية. ما المقصود بنزع ملكية العقار للمصلحة العامة؟ يقصد بنزع الملكية أن يتم نقل ملكية عقار من مالكه لتنفيذ مشروع يحقق مصلحة عامة، مقابل تعويض وفقا للقواعد التي حددها النظام. وقد عرفت المادة الأولى من نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة الجهة صاحبة المشروع بأنها الجهة الحكومية أو الشركة أو الجمعية الأهلية ذات النفع العام التي تتولى تنفيذ عمل يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وفقا للنظام. كما عرفت العقار بأنه الأرض وكل ما هو ثابت عليها ولا يمكن نقله دون تلف، بما في ذلك البناء والغراس ونحو ذلك. ولا يكفي وجود رغبة في تنفيذ مشروع حتى تبدأ إجراءات نزع الملكية، إذ وضع النظام شروطا وضوابط قبل اتخاذ هذه الخطوة. متى يجوز نزع ملكية العقار؟ وضع النظام عدة ضوابط أساسية لنزع الملكية. وتنص المادة الثانية على أن نزع الملكية لا يكون إلا للمصلحة العامة ومقابل تعويض عادل. كما تنص المادة الرابعة على أنه لا تتخذ إجراءات نزع ملكية العقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا في حال عدم وجود عقارات للدولة تفي بالغرض. وبالتالي فإن وجود عقار خاص لا يعني تلقائيا إمكانية نزعه لمجرد وجود مشروع، وإنما يجب أن تتوافر الشروط النظامية المتعلقة بالمصلحة العامة وعدم وجود عقارات حكومية مناسبة للمشروع. ما المقصود بالمصلحة العامة في نظام نزع الملكية؟ عرفت المادة الخامسة المصلحة العامة بأنها كل ما يحقق نفعا عاما من تنمية أو ازدهار ترجح فيه مصلحة المجتمع على مصلحة خاصة، وكذلك ما يدفع ضررا عاما مثل الكوارث والأوبئة وما في حكمها. وذكرت المادة أمثلة للمشروعات التي تدخل في نطاق المصلحة العامة، ومنها: مشروعات تطوير مرافق الحرمين الشريفين مشروعات الطرق والشوارع خطوط النقل مرافق المواصلات العامة البرية والبحرية والجوية وبالتالي يجب أن يكون نزع الملكية مرتبطا بمشروع أو غرض يدخل ضمن مفهوم المصلحة العامة الذي حدده النظام. هل يستحق مالك العقار تعويضا عند نزع الملكية؟ نعم، وهذه من أهم الضمانات التي قررها النظام لمالك العقار. وتنص المادة السادسة من النظام على أن من نزعت ملكية عقاره يستحق تعويضا يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: القيمة السوقية للعقار. إضافة عوض عن نزع الملكية بنسبة 20% من القيمة السوقية للعقار. مقابل الأضرار الناشئة نتيجة إجراءات نزع الملكية. وبذلك لا يقتصر التعويض على قيمة العقار السوقية وحدها، بل أضاف النظام نسبة 20% إلى القيمة السوقية، إلى جانب التعويض عن الأضرار الناتجة عن إجراءات نزع الملكية. كيف يتم تحديد القيمة السوقية للعقار؟ من المسائل الأساسية في نزع الملكية تحديد القيمة العادلة للعقار، ولذلك لم يترك النظام تحديد قيمة العقار لتقدير جهة واحدة دون ضوابط. وتنظم المادة الرابعة عشرة والخامسة عشرة إجراءات التقييم وتشكيل لجنة التقدير واعتماد السعر، ويقوم التقييم على تقارير معدة بواسطة مقيمين معتمدين وفقا لمعايير وأدلة التقييم المعتمدة. كما ينص النظام على استبعاد أي تقييم لا يتوافق مع معايير وأدلة التقييم، وتكليف مقيم معتمد آخر عند الحاجة، ثم تحديد السعر المتوسط للتقييمات المتوافقة مع المعايير. وهذا يوفر للمالك أساسا نظاميا لمراجعة طريقة احتساب قيمة عقاره وعدم الاكتفاء بمجرد الرقم الذي يتم إبلاغه به. ماذا يشمل التعويض إذا كان نزع الملكية لجزء من العقار فقط؟ قد يحتاج المشروع إلى اقتطاع جزء من الأرض فقط، وفي هذه الحالة لا يقتصر الأمر على حساب مساحة الجزء المنزوع بصورة منفصلة دائما. وقد عالجت المادة الثانية والعشرون من النظام هذه الحالة بالتفصيل. فإذا كان الجزء المتبقي من الأرض أو البناء أو الغراس قابلا للانتفاع به، تقدر قيمة الجزء المنزوع وما عليه من بناء وغراس، وتضاف تكاليف إصلاح وترميم الجزء المتبقي، إلى جانب تكاليف ما نقص من قيمة الجزء المتبقي من الأرض أو البناء أو الغراس. أما إذا أصبح الجزء المتبقي من البناء أو الغراس غير قابل للانتفاع به، فقد تدخل قيمته أيضا ضمن التعويض وفقا للضوابط المحددة في المادة. وفي بعض الحالات، إذا أصبح الجزء المتبقي من الأرض غير صالح للانتفاع أو كانت تكاليف إصلاح الجزء المتبقي تساوي أو تفوق تكاليف نزع الملكية، يتم نزع ملكية كامل العقار. وهذه من أهم المواد التي ينبغي لمالك العقار معرفتها، خصوصا في مشروعات الطرق والتوسعات التي تستقطع جزءا من الأرض. ماذا يحدث إذا اختلفت مساحة العقار في الصك عن المساحة الفعلية؟ عالجت المادة الحادية والعشرون هذه الحالة. فإذا اختلفت المساحة المحددة في مستندات إثبات الملكية عن المساحة الفعلية للعقار على الطبيعة، يقدر التعويض بحسب المساحة الأقل. لكن ذلك لا يمنع مالك العقار من إثبات ملكيته للجزء الذي لم يدخل في التقدير. ولهذا من المهم مراجعة مستندات الملكية والرفع المساحي والمساحة الفعلية قبل اعتماد قيمة التعويض. هل يكون التعويض نقديا أم يمكن أن يكون بعقار بديل؟ الأصل أن يكون التعويض عن العقار المنزوع نقديا، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة عشرة من النظام. لكن يجوز أن يكون التعويض أو جزء منه عينيا إذا رضي مالك العقار بذلك، ومن صور التعويض العيني أن يكون هناك عقار بديل أو حصص مالية في المشروع الذي نزعت ملكية العقار من أجله. وبالتالي لا يجوز فرض التعويض العيني على المالك دون رضاه وفقا لما قررته المادة. متى يبدأ احتساب قيمة العقار المنزوع؟ حدد النظام تواريخ مهمة تؤثر في عملية التقييم. وتنص المادة العشرون على أن تاريخ نشر قرار البدء في إجراءات نزع الملكية في الجريدة الرسمية يعد أساسا لحصر مشتملات العقار. وبالتالي لا يعتد بعد هذا التاريخ بما يتم على العقار من تعديلات أو إضافات أو تحسينات أو بناء أو إحياء أو غرس ونحو ذلك لأغراض الحصر. كما يعد تاريخ أول وقوف لأي من المقيمين على العقار أساسا في تقييم العقار. ولهذا يجب على مالك العقار الانتباه إلى التوقيتات النظامية وعدم إجراء تحسينات أو إنشاءات بعد بدء الإجراءات على أساس توقع زيادة التعويض. متى يتم صرف التعويض لمالك العقار؟ من الضمانات المهمة التي قررها النظام ألا يتم إخلاء

نزع ملكية العقار للمنفعة العامة في السعودية: حقوق المالك والتعويض المستحق قراءة المزيد »

المسؤولية عن حوادث السيارات في السعودية

المسؤولية عن حوادث السيارات في السعودية: من يتحمل التعويض بعد الحادث؟

لا تقتصر آثار حوادث السيارات في السعودية على تسجيل الحادث أو تحديد المخالفة المرورية، فقد يترتب على الحادث تلف المركبة أو الممتلكات أو إصابات جسدية أو وفاة، وهنا تظهر مسألة المسؤولية عن الحادث والحقوق المالية التي يحق للمتضرر المطالبة بها. ويقوم تحديد المسؤولية على معرفة الخطأ الذي أدى إلى الحادث ونسبة مساهمة كل طرف فيه ومدى ارتباط هذا الخطأ بالضرر الناتج. وقد وضع نظام المرور قواعد خاصة للمسؤولية عن الحوادث، بينما ينظم نظام المعاملات المدنية القواعد العامة للمسؤولية والتعويض عن الضرر. ولهذا فإن وجود حادث وضرر لا يعني دائما تحميل أحد الأطراف كامل التعويض، فقد تكون المسؤولية كاملة على سائق واحد، وقد يشترك أكثر من طرف في الخطأ، وقد يساهم المتضرر نفسه في وقوع الضرر أو زيادته. متى تقوم المسؤولية عن حادث السيارة في السعودية؟ وضعت المادة 60 من نظام المرور أساسا واضحا للمسؤولية عن الحوادث المرورية، فنصت على أن الحادث المروري يكون موجبا للمسؤولية إذا نتج عن: الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الأنظمة وبالتالي لا ينظر عند تحديد المسؤولية فقط إلى وقوع التصادم، وإنما إلى التصرف أو المخالفة التي أدت إليه. فقد يتمثل الخطأ في عدم الانتباه للطريق أو عدم ترك مسافة كافية أو الانتقال بين المسارات بصورة غير آمنة أو تجاوز السرعة المناسبة أو مخالفة إحدى قواعد المرور، متى ثبت أن هذا التصرف كان سببا في وقوع الحادث. ويتفق ذلك مع القاعدة العامة الواردة في المادة 120 من نظام المعاملات المدنية التي تقرر أن: “كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض” وبذلك تظهر العناصر الثلاثة الأساسية للمسؤولية المدنية بعد الحادث وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما. ما الفرق بين الخطأ المروري والمسؤولية عن التعويض؟ قد تكون هناك مخالفة مرورية ارتكبها أحد السائقين، ولكن عند المطالبة بالتعويض يجب النظر أيضا إلى أثر هذه المخالفة في وقوع الضرر. فالمسؤولية المدنية لا تعتمد على وجود المخالفة وحدها، وإنما على ثبوت أن الخطأ كان سببا في الضرر محل المطالبة. وتنص المادة 121 من نظام المعاملات المدنية على أنه إذا كان الفعل الضار من مباشر له، عد الضرر ناشئا بسبب ذلك الفعل ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك. ولهذا يكون تحديد كيفية وقوع الحادث مهما للغاية، لأن النزاع قد لا يكون حول وجود التلف وإنما حول من تسبب فيه ونسبة مساهمته في حدوثه. كيف تحدد نسبة المسؤولية في حوادث السيارات؟ لا يشترط أن تكون المسؤولية دائما بنسبة 100% على أحد أطراف الحادث فاللائحة التنفيذية لنظام المرور تربط تحديد نسبة الخطأ بمقدار الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الأنظمة، وتستخدم في تحديد الخطأ المعيار النسبي بنسب: 100% أو 75% أو 50% أو 25% وهذا يعني أن ظروف الحادث قد تؤدي إلى توزيع المسؤولية بين أكثر من طرف بحسب مساهمة كل منهم في وقوعه ويقوم التقدير على عناصر واقعية، مثل اتجاه المركبات وطريقة القيادة وموقع الاصطدام والمخالفات المرتكبة والظروف المحيطة بالحادث وغيرها من الأدلة التي تساعد في معرفة السبب الحقيقي للحادث مثال على توزيع المسؤولية إذا ارتكب السائق الأول خطأ كان السبب الرئيسي في التصادم، لكن ثبت أن السائق الثاني ارتكب بدوره خطأ ساهم في وقوع الحادث أو زيادة آثاره، فقد لا يتحمل الطرف الأول كامل المسؤولية وهنا تكون نسبة المسؤولية مؤثرة بصورة مباشرة في الحقوق المالية الناتجة عن الحادث ماذا لو اشترك أكثر من شخص في التسبب بالحادث؟ عالج نظام المعاملات المدنية حالة تعدد المسؤولين عن الضرر. فقد نصت المادة 127 على أنه إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتعين المحكمة نصيب كل منهم في التعويض وفقا للقواعد النظامية، وإذا تعذر تحديد ذلك كانت المسؤولية بينهم بالتساوي. ويظهر أثر هذه المادة في الحوادث التي لا يرجع الضرر فيها إلى تصرف شخص واحد فقط. فقد يكون هناك أكثر من مركبة، أو تتداخل عدة أخطاء في النتيجة النهائية، وهنا تتم دراسة مساهمة كل طرف في الضرر وتحديد المسؤولية على أساس وقائع الحادث والأدلة المتاحة. ماذا لو كان المتضرر نفسه مخطئا؟ من أهم القواعد التي يجب معرفتها أن كون الشخص متضررا من الحادث لا يعني بالضرورة أنه يستحق كامل قيمة الضرر. فقد نصت المادة 128 من نظام المعاملات المدنية على أنه إذا اشترك المتضرر بخطئه في إحداث الضرر أو زاد فيه، سقط حقه أو بعض حقه في التعويض بنسبة اشتراكه في الضرر. وهذه المادة مهمة في حوادث السيارات التي تكون فيها المسؤولية مشتركة. فإذا ثبت مثلا أن الطرف الآخر ارتكب الخطأ الأساسي في الحادث، لكن المتضرر ارتكب أيضا خطأ ساهم في النتيجة، فإن ذلك قد يؤثر في مقدار التعويض الذي يستحقه. متى تنقطع العلاقة بين الحادث ومسؤولية السائق؟ قد يقع ضرر بعد الحادث ولكن يثبت أن سببه الحقيقي لا يرجع إلى الشخص المطلوب منه التعويض. وتنص المادة 125 من نظام المعاملات المدنية على عدم مسؤولية الشخص إذا أثبت أن الضرر نشأ عن سبب لا يد له فيه، مثل القوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك. وتظهر هنا أهمية مبدأ السببية. فلا يكفي القول إن سيارة شخص كانت موجودة في الحادث حتى يتحمل جميع الأضرار، وإنما يجب تحديد الضرر الذي تسبب فيه فعليا ومدى ارتباطه بخطئه. ما الحقوق المالية التي يمكن المطالبة بها بعد حادث السيارة؟ تختلف الحقوق المالية بحسب طبيعة الضرر الناتج عن الحادث. فقد يكون الضرر ماديا مقتصرا على المركبة، وقد يمتد إلى ممتلكات أخرى، وقد ينتج عن الحادث إصابة جسدية أو وفاة أو خسائر مالية أخرى. ويضع نظام المعاملات المدنية قاعدة أساسية لتقدير التعويض في المادة 136، إذ يقوم التعويض على جبر الضرر كاملا بما يعيد المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر. كما تقرر المادة 137 أن الضرر الذي يستحق التعويض يشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. وبناء على ذلك قد تشمل المطالبة بحسب ظروف كل حالة: قيمة الأضرار التي لحقت بالمركبة تكاليف الإصلاح التي يثبت ارتباطها بالحادث قيمة التلف في الممتلكات الأخرى الأضرار الناتجة عن الإصابة الجسدية الخسائر المالية التي يثبت أنها نتيجة طبيعية للحادث والحقوق الأخرى التي يقررها النظام بحسب طبيعة الضرر ولا يعني ذلك أن كل مبلغ يطلبه المتضرر يصبح مستحقا تلقائيا، وإنما يجب إثبات الضرر وقيمته وعلاقته بالحادث. وإذا انتهت المطالبة إلى صدور سند تنفيذي، فقد يكون من المفيد التعرف على التنفيذ المباشر في السعودية لفهم الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الحقوق المالية. هل يمكن المطالبة بتعويض عن تعطل السيارة؟ قد لا يقتصر الضرر على تكلفة إصلاح السيارة نفسها، فقد يؤدي

المسؤولية عن حوادث السيارات في السعودية: من يتحمل التعويض بعد الحادث؟ قراءة المزيد »

التعويض عن الخطأ الطبي في السعودية

التعويض عن الخطأ الطبي في السعودية: متى يستحق المريض التعويض؟

يعد الخطأ الطبي من أكثر أنواع الأخطاء التي قد يترتب عليها ضرر بالغ للمريض، سواء تمثل الضرر في إصابة جسدية أو فقد منفعة أو عجز أو تفاقم حالة صحية أو وفاة. ولا يكفي مجرد عدم نجاح العلاج أو حدوث مضاعفات طبية للحكم بوجود خطأ طبي، بل يجب أن يثبت وجود خطأ مهني صحي ترتب عليه ضرر للمريض، وأن تكون هناك علاقة بين الخطأ والضرر الناتج عنه. وقد نظم المنظم السعودي المسؤولية الناتجة عن الأخطاء المهنية الصحية من خلال نظام مزاولة المهن الصحية ولائحته التنفيذية، إلى جانب القواعد العامة للمسؤولية والتعويض الواردة في نظام المعاملات المدنية. وتحدد الجهة المختصة طبيعة الخطأ والآثار المترتبة عليه، بينما يخضع تقدير التعويض للقواعد النظامية وما يثبت من أضرار. ما المقصود بالخطأ الطبي الذي يوجب التعويض؟ ليس كل نتيجة علاجية غير مرضية تعتبر خطأ طبيا. فالعمل الطبي بطبيعته قد ينطوي على احتمالات ومضاعفات معروفة، وقد لا يستجيب المريض للعلاج رغم التزام الممارس الصحي بالأصول المهنية. لكن متى ثبت أن الممارس الصحي ارتكب خطأ مهنيا صحيا وترتب على ذلك الخطأ ضرر للمريض، فإن المسؤولية عن التعويض تقوم وفقا للنظام. وتنص المادة السابعة والعشرون من نظام مزاولة المهن الصحية على أن: “كل خطأ مهني صحي صدر من الممارس الصحي، وترتب عليه ضرر للمريض؛ يلتزم من ارتكبه بالتعويض.” وتذكر المادة من صور الخطأ المهني الصحي الخطأ في العلاج أو نقص المتابعة، والجهل بالأمور الفنية التي يفترض فيمن كان في مثل التخصص الإلمام بها، وإجراء العمليات التجريبية أو الأبحاث غير المعتمدة بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك. وبالتالي فإن أساس المطالبة ليس مجرد وجود ضرر، وإنما اجتماع عناصر أساسية أهمها: وجود خطأ مهني صحي وقوع ضرر حقيقي على المريض وجود علاقة بين الخطأ والضرر ثبوت المسؤولية على الممارس الصحي أو الجهة المسؤولة بحسب الحالة هل كل مضاعفة طبية تعني وجود خطأ طبي؟ لا. وهذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند تقييم المطالبة بالتعويض. فقد تحدث مضاعفات رغم اتباع الطبيب للأصول العلمية والإجراءات الطبية الصحيحة. كما قد يفشل العلاج أو لا تتحقق النتيجة المتوقعة دون أن يكون هناك تقصير من الطبيب. لذلك لا يكون معيار المسؤولية هو سؤال: هل تحسن المريض أم لا؟ وإنما يكون السؤال: هل خالف الممارس الصحي الأصول المهنية أو ارتكب خطأ ترتب عليه الضرر؟ وهذا الفرق مهم جدا لأن المطالبة بالتعويض تحتاج إلى إثبات فني وطبي، وليس فقط إثبات أن حالة المريض ساءت بعد العلاج. ما الحقوق المالية التي يمكن المطالبة بها بسبب الخطأ الطبي؟ تختلف قيمة التعويض بحسب طبيعة الإصابة والضرر الذي ثبت وقوعه. وقد يكون الحق المالي في صورة دية أو أرش في الحالات التي تنطبق عليها أحكامهما، أو تعويض عن أضرار أخرى ثبتت علاقتها بالفعل الضار. كما أن نظام المعاملات المدنية وضع قواعد عامة مهمة لتحديد نطاق التعويض. فالمادة 120 تقرر أن: “كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.” كما تقرر المادة 121 أن الضرر يعد ناشئا عن فعل المباشر ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك. وهذا يعني أن إثبات الخطأ والضرر والعلاقة بينهما يمثل جوهر المطالبة بالتعويض. وإذا ترتبت على الواقعة حقوق مالية ثابتة، فقد يحتاج صاحب الحق إلى معرفة الإجراءات المتعلقة بالمطالبة والتنفيذ، ويمكنك التعرف على ذلك من خلال مقال التنفيذ المباشر في السعودية. كيف يتم تقدير التعويض عن الخطأ الطبي؟ لا توجد قيمة واحدة ثابتة لكل حالات الخطأ الطبي، لأن التعويض يرتبط بطبيعة الضرر الذي أصاب المريض ودرجة تأثيره. وتنص المادة 136 من نظام المعاملات المدنية على أن التعويض يكون بما يجبر الضرر كاملا، من خلال إعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر. كما تنص المادة 137 على أن الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه يشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. وفي المجال الطبي يمكن أن تظهر الخسارة في صور متعددة، بحسب الحالة، مثل: تكاليف العلاج الناتجة عن الإصابة تكاليف الإجراءات الطبية اللاحقة الخسائر المالية المرتبطة بالعجز عن العمل متى توافرت شروطها الضرر الناتج عن فقد منفعة أو عجز الأضرار الأخرى التي يثبتها المتضرر وفقا للقواعد النظامية ولا يعني ذلك أن كل مبلغ أنفقه المريض يصبح تلقائيا تعويضا مستحقا، بل يجب أن يكون الضرر ثابتا ومرتبطا بالواقعة محل المطالبة. هل يشمل التعويض الضرر المعنوي الناتج عن الخطأ الطبي؟ نعم، من حيث الأصل، فقد نص نظام المعاملات المدنية في المادة 138 على أن التعويض عن الفعل الضار يشمل الضرر المعنوي. وتشمل صور الضرر المعنوي الأذى الحسي أو النفسي الناتج عن المساس بجسم الشخص أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي، وتقدر المحكمة الضرر المعنوي وفقا لنوع الضرر وطبيعته وشخص المتضرر. وفي قضايا الأخطاء الطبية قد تظهر أهمية هذا الجانب خصوصا عندما ينتج عن الخطأ إصابة جسدية مؤثرة أو تغير دائم في حياة المريض. لكن تقدير الضرر المعنوي ليس مبلغا موحدا يطبق على جميع الحالات، وإنما يخضع لظروف الواقعة وما يثبت أمام الجهة المختصة. من يتحمل التعويض عن الخطأ الطبي؟ الأصل أن الممارس الصحي الذي ثبت ارتكابه للخطأ يتحمل المسؤولية وفقا للنظام. لكن المسؤولية قد ترتبط أيضا بالمنشأة الصحية بحسب ظروف الواقعة وطبيعة العلاقة بين الممارس والمنشأة ومدى ثبوت مسؤولية كل طرف. وفي القواعد العامة للمسؤولية، نصت المادة 129 من نظام المعاملات المدنية على مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بخطئه أثناء تأدية عمله أو بسبب هذا العمل متى توافرت الشروط النظامية المتعلقة بالرقابة والتوجيه. ولهذا لا ينبغي افتراض أن المسؤولية تقع دائما على الطبيب وحده، فقد تكون هناك وقائع تتعلق بالمنشأة أو أكثر من طرف، ويحدد ذلك وفقا لما يثبت في القضية. وقد أظهرت أحكام قضائية سعودية منشورة حالات تحملت فيها منشأة صحية مسؤولية مرتبطة بتفريطها في متابعة التأمين على الطبيب التابع لها، مع ثبوت الضرر وعلاقة المسؤولية. ما أهمية إثبات العلاقة بين الخطأ والضرر؟ إثبات الخطأ وحده لا يكفي دائما للحصول على التعويض. فقد يكون هناك خطأ مهني، ولكن لا يكون هو السبب في الضرر الذي يطالب المريض بالتعويض عنه. ولهذا تظهر أهمية العلاقة السببية بين الخطأ والنتيجة التي أصابت المريض. فمثلا إذا تأخر الطبيب في تشخيص حالة معينة، ثم ثبت طبيا أن التأخير أدى إلى تفاقم الحالة وحدوث عجز لم يكن سيقع لو تم التشخيص في الوقت المناسب، فإن العلاقة بين الخطأ والضرر تصبح عنصرا محوريا في المطالبة. أما إذا ثبت أن الضرر كان سيقع حتى مع اتخاذ الإجراءات الطبية الصحيحة، فقد يؤثر ذلك في قيام المسؤولية أو في نطاق التعويض. وتؤكد القواعد العامة في نظام المعاملات المدنية هذا الاتجاه؛ إذ تقرر

التعويض عن الخطأ الطبي في السعودية: متى يستحق المريض التعويض؟ قراءة المزيد »

المسؤولية المهنية للمحامي في السعودية

المسؤولية المهنية للمحامي في السعودية: متى يتحمل المحامي مسؤولية الإخلال بواجباته؟

تقوم مهنة المحاماة على الثقة بين المحامي وموكله وعلى التزام مهني يتجاوز مجرد تقديم رأي أو حضور جلسة فالموكل يسلم محاميه معلومات ومستندات مهمة وقد يعتمد على رأيه القانوني وإجراءاته ومتابعته للمواعيد والطلبات والدفوع ولذلك فإن أي إخلال بالواجبات المهنية قد يترتب عليه أثر مهني أو تأديبي أو مدني بحسب طبيعة المخالفة والضرر الناتج عنها ولهذا لم يترك المنظم السعودي العلاقة المهنية بين المحامي وموكله دون تنظيم بل وضع نظام المحاماة ولائحته التنفيذية قواعد تتعلق بممارسة المهنة والتزامات المحامي وسلوكه كما اعتمدت قواعد السلوك المهني للمحامين مجموعة من المعايير التي تحكم العناية المهنية والسرية وتعارض المصالح والتعامل مع العملاء والإجراءات القضائية وفي بعض الحالات قد تمتد المسؤولية إلى التعويض عن الضرر وفق القواعد العامة في نظام المعاملات المدنية إذا توافرت عناصر المسؤولية المدنية ما المقصود بالمسؤولية المهنية للمحامي؟ المسؤولية المهنية للمحامي هي المسؤولية التي قد تنشأ عندما يخل المحامي بالالتزامات التي تفرضها عليه مهنته أو عقده مع موكله أو القواعد المهنية المنظمة لعمله ولا يعني مجرد خسارة القضية أن المحامي ارتكب خطأ مهنيًا فالمحامي لا يضمن للموكل نتيجة الدعوى في الحالات التي لا تكون النتيجة فيها تحت سيطرته لكن المسؤولية قد تظهر عندما يهمل المحامي إجراءً مهنيًا واجبًا أو يفوّت موعدًا نظاميًا أو يخل بالسرية أو يمثل مصالح متعارضة أو يتصرف بطريقة تخالف واجبات المهنة ويترتب على ذلك ضرر ولهذا يجب عند تقييم المسؤولية النظر إلى طبيعة الالتزام الذي كان على المحامي أداؤه والواقعة التي حدثت والضرر والعلاقة بين الإخلال والضرر ما أهم الالتزامات المهنية للمحامي تجاه موكله؟ تتعدد التزامات المحامي ولا تقتصر على الحضور أمام المحكمة ومن أهمها تنفيذ العمل المتفق عليه وفق نطاق التعاقد وأصول المهنة وبذل العناية والجهد اللازمين وإبلاغ الموكل بالمستجدات المؤثرة في العمل والمحافظة على السرية وتجنب تعارض المصالح وقد نصت المادة الرابعة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة على أن على المحامي قبل بدء العمل المتفق عليه تحرير عقد مكتوب مع موكله وتستحق الأتعاب وفق هذا العقد كما تقرر قواعد السلوك المهني للمحامين أن المحامي يبذل العناية الواجبة والجهد المعقول في أداء عمله وفق نطاق التعاقد وأصول المهنة وأن عليه الالتزام بالعقد المبرم مع العميل وبالتالي فإن تحديد نطاق العمل المتفق عليه يمثل نقطة أساسية عند تحديد ما إذا كان المحامي قد أخل بالتزاماته هل المحامي ملزم بتحقيق نتيجة معينة للموكل؟ ليس في جميع الحالات المحامي في الأصل ملتزم ببذل العناية المهنية والجهد المعقول وفق طبيعة العمل وليس بضمان صدور حكم لصالح موكله فنتيجة الدعوى قد تعتمد على وقائع ومستندات وأدلة ودفوع ورؤية المحكمة وأمور أخرى لا يملك المحامي التحكم فيها بالكامل ولهذا قررت قواعد السلوك المهني أن المحامي لا يجوز له الوعد بتحقيق نتيجة فيما لا يكون تحت تصرفه أو لا يمكن ضمان تحقيقه لكن ذلك لا يعفيه من الالتزامات التي تتطلبها طبيعة عمله فمثلًا حضور جلسة محددة أو تقديم مستند أو مذكرة في موعدها أو إبلاغ الموكل بإجراء جوهري من الأمور التي تدخل في نطاق العناية المهنية بحسب الاتفاق وطبيعة المهمة متى يعتبر المحامي قد أخل بمعيار العناية المهنية؟ لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الحالات فمعيار العناية المهنية يرتبط بطبيعة العمل الموكل به والظروف المحيطة به وما يتوقع من المحامي المعتاد في ذات المجال فإذا كانت المهمة إعداد استشارة قانونية فإن العناية المطلوبة تختلف عن مهمة الترافع في دعوى قائمة وإذا كانت القضية تتطلب تقديم اعتراض خلال مدة محددة فإن متابعة المواعيد تصبح جزءًا جوهريًا من الالتزام المهني أما إذا كان المطلوب مجرد إبداء رأي أولي في مسألة قانونية معقدة فقد يتطلب الأمر دراسة الأنظمة والمستندات والوقائع قبل تقديم الرأي ولهذا فإن تحديد المسؤولية لا يكون بمجرد القول إن الموكل لم يحصل على النتيجة التي أرادها وإنما بفحص ما إذا كان المحامي قد قام بما تقتضيه أصول المهنة ونطاق التعاقد هل تفويت موعد الاعتراض أو الطعن قد يرتب مسؤولية على المحامي؟ قد يرتب مسؤولية بحسب ظروف الحالة فالمواعيد القضائية من أهم العناصر التي يجب على المحامي متابعتها إذا كانت داخلة في نطاق المهمة التي قبلها وقواعد السلوك المهني تلزم المحامي بالالتزام بالمواعيد والإجراءات القضائية وتقديم المذكرات والمستندات اللازمة في الوقت المحدد والالتزام بمواعيد الاعتراض والطعن فإذا فوّت المحامي موعدًا جوهريًا بسبب إهمال مهني وترتب على ذلك فقدان فرصة قانونية للموكل فقد تظهر مسؤولية مهنية أو مدنية بحسب الوقائع لكن لا يكفي إثبات تفويت الموعد وحده للمطالبة بالتعويض إذ يجب بحث الضرر الذي وقع ومدى ارتباطه بهذا الإخلال هل المحامي مسؤول إذا خسر موكله القضية؟ مجرد خسارة القضية لا تعني أن المحامي مسؤول فالمحامي لا يستطيع ضمان حكم المحكمة أو إلزامها بالأخذ بدفع معين وقد تكون الدعوى خاسرة بسبب ضعف الأدلة أو عدم ثبوت الحق أو نص نظامي أو واقعة لم يكن المحامي قادرًا على تغييرها لكن قد تختلف النتيجة إذا ثبت أن الخسارة أو ضياع فرصة قانونية كان نتيجة مباشرة لإخلال مهني واضح مثل عدم تقديم مستند جوهري دون سبب أو عدم اتخاذ إجراء كان المحامي ملتزمًا به أو تفويت موعد نظامي بسبب تقصيره وهنا يجب التمييز بين نتيجة القضية وبين طريقة أداء المحامي لمهمته ما واجب المحامي في المحافظة على سرية معلومات الموكل؟ السرية من أهم الالتزامات المهنية للمحامي وقد نصت المادة الثالثة والعشرون من نظام المحاماة على أنه لا يجوز للمحامي إفشاء سر اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء وكالته إلا إذا كان هناك مقتضى شرعي وهذا الالتزام لا ينتهي بمجرد انتهاء القضية أو الوكالة كما توسعت قواعد السلوك المهني في تنظيم سرية المعلومات واعتبرت المعلومات الجوهرية التي يحصل عليها المحامي بحكم مهنته وغير المتاحة للجمهور من المعلومات السرية ويلتزم المحامي باتخاذ التدابير التي تمنع وصول غير المصرح لهم إلى معلومات العملاء ومستنداتهم وبالتالي فإن إفشاء معلومات الموكل أو استخدامها بصورة غير مشروعة قد يمثل إخلالًا مهنيًا وقد تترتب عليه آثار أخرى بحسب طبيعة الواقعة ماذا يحدث إذا نشأ تعارض مصالح بين المحامي وموكله أو بين موكلين؟ تعارض المصالح من أخطر المسائل المهنية لأنه قد يؤثر مباشرة في استقلال المحامي ومصلحة الموكل وتمنع قواعد السلوك المهني المحامي من تمثيل مصالح متعارضة في الحالات التي حددتها القواعد ومن صور ذلك أن يكون المحامي قد سبق له تقديم رأي أو خدمة قانونية للطرف الآخر في النزاع أو أن يكون قد مثل موكلًا سابقًا في مسألة مرتبطة بصورة تؤثر في مصالحه أو أن يتولى تمثيل طرفين متعارضي المصالح كما يجب على المحامي عند ظهور تعارض في المصالح أن يتعامل معه وفق القواعد المهنية وألا يستمر في تمثيل المصالح المتعارضة بطريقة تضر بأحد العملاء وهذا الالتزام لا يتعلق

المسؤولية المهنية للمحامي في السعودية: متى يتحمل المحامي مسؤولية الإخلال بواجباته؟ قراءة المزيد »

العيب في المنتجات

العيب في المنتجات: متى يتحمل البائع المسؤولية؟

شراء منتج جديد يفترض أن يحصل المستهلك على سلعة صالحة للغرض الذي أعدت له ومطابقة لما تم الاتفاق عليه وخالية من العيوب التي تنقص من قيمتها أو منفعتها لكن قد تظهر بعد الشراء مشكلة في المنتج أو عيب يؤثر في استخدامه أو يتسبب في تلف ممتلكات أخرى أو إصابة المستهلك بضرر وهنا لا يكون السؤال فقط هل المنتج معيب وإنما من يتحمل المسؤولية عن هذا العيب وما نوع الضرر الذي حدث وهل توجد علاقة بين العيب والضرر وما الحقوق التي يستطيع المستهلك المطالبة بها وقد عالجت الأنظمة السعودية هذه المسائل من أكثر من جانب فنظم نظام المعاملات المدنية ضمان البائع لعيوب المبيع والخيارات التي تثبت للمشتري عند ظهور العيب كما نظمت اللائحة التنفيذية لنظام سلامة المنتجات مسؤولية المشغل الاقتصادي عن الضرر الناتج عن المنتج غير الآمن وقواعد إثبات عدم سلامة المنتج وعلاقة ذلك بالضرر ولذلك يجب التمييز بين مجرد وجود عيب في المنتج وبين وجود منتج غير آمن تسبب في ضرر فعلي للمستهلك متى يكون المنتج معيبًا؟ يكون المنتج معيبًا عندما يوجد فيه خلل يؤثر في قيمته أو منفعته بحسب الغرض المقصود منه أو بحسب ما تم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري وقد نصت المادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية على أن البائع يضمن عند تسليم المبيع سلامته من أي عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة منه والضمان هنا لا يتوقف على علم البائع بالعيب إذ قررت المادة أن البائع يضمن العيب حتى لو لم يكن عالمًا بوجوده وبالتالي فإن عدم علم البائع بالعيب لا يعني بالضرورة سقوط ضمان المشتري لكن تحديد المسؤولية يتطلب معرفة طبيعة العيب ووقت وجوده وما إذا كان من العيوب التي يشملها الضمان النظامي ما حقوق المشتري عند اكتشاف عيب في المنتج؟ إذا ظهر في المنتج عيب يضمنه البائع فإن المادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة أعطت المشتري خيارات محددة فله طلب فسخ البيع أو إمساك المنتج والرجوع على البائع بفرق الثمن كما أن للمشتري في الحالات التي يترتب عليها ضرر حقًا في المطالبة بالتعويض متى توافرت شروطه كما أجازت المادة للبائع أن يتوقى فسخ البيع أو الرجوع بفرق الثمن بإحضار بديل مماثل للمبيع غير معيب وفق الضوابط النظامية وهذا يعني أن وجود عيب لا يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة واحدة في جميع الحالات وإنما يتحدد الحل بحسب طبيعة العيب وتأثيره والظروف المحيطة بالبيع هل البائع مسؤول عن كل عيب يظهر بعد البيع؟ لا وضع نظام المعاملات المدنية حالات لا يضمن فيها البائع العيب فنصت المادة التاسعة والثلاثون بعد الثلاثمائة على أن البائع لا يضمن العيب إذا كان المشتري يعلم به وقت البيع أو كان يستطيع أن يتبينه بنفسه لو فحص المبيع بعناية الشخص المعتاد ويستثنى من ذلك حالات معينة مثل أن يضمن البائع سلامة المبيع من عيب معين أو أن يكون قد تعمد إخفاء العيب كما لا يضمن البائع العيب الذي يحدث بعد التسليم إذا لم يكن مستندًا إلى سبب موجود في المبيع قبل التسليم ولهذا فإن تحديد سبب العيب ووقت نشوئه من أهم المسائل عند تحديد المسؤولية ماذا لو ظهر العيب بعد فترة من استخدام المنتج؟ ظهور العيب بعد فترة لا يعني وحده أن البائع غير مسؤول فقد يكون العيب موجودًا في المنتج منذ وقت التسليم ولكنه لم يكن قابلًا للاكتشاف بالفحص المعتاد وقد عالجت المادة الأربعون بعد الثلاثمائة هذه الحالة حيث ألزمت المشتري إذا تسلم المبيع بأن يتحقق من حالته بمجرد تمكنه من ذلك وفقًا للمألوف في التعامل فإذا اكتشف عيبًا يضمنه البائع فعليه أن يعلمه به خلال مدة معقولة أما إذا كان العيب لا يمكن اكتشافه بالفحص المعتاد ثم ظهر لاحقًا فعليه إعلام البائع بمجرد ظهوره وبالتالي فإن تاريخ اكتشاف العيب وتاريخ إبلاغ البائع به قد يكونان من العناصر المهمة في النزاع متى يتحول العيب من مشكلة في المنتج إلى مسؤولية عن ضرر؟ هنا يجب التفرقة بين حالتين الحالة الأولى أن يكون المنتج معيبًا فقط ويؤثر العيب في قيمته أو منفعته والحالة الثانية أن يكون المنتج غير آمن ويتسبب في ضرر للمستهلك أو ممتلكاته في الحالة الأولى يكون البحث الأساسي متعلقًا بضمان عيب المبيع والحقوق الناتجة عنه أما الحالة الثانية فقد تدخل ضمن أحكام سلامة المنتجات والمسؤولية عن الضرر الناتج عن المنتج غير الآمن وهذا الفرق مهم لأن المطالبة في الحالة الثانية لا تتعلق فقط باسترداد قيمة المنتج وإنما قد تتعلق بتعويض عن إصابة أو تلف أو خسارة نتجت عن عدم سلامة المنتج من يتحمل مسؤولية الضرر الناتج عن المنتج غير الآمن؟ نظمت اللائحة التنفيذية لنظام سلامة المنتجات مسؤولية المشغل الاقتصادي عن المنتجات غير الآمنة وقد نصت المادة السابعة والخمسون على أن الصانع أو أي مشغل اقتصادي مماثل له يتحمل المسؤولية الكاملة عن الضرر الناجم عن وضع أي منتج غير آمن أو عرضه في السوق كما نصت المادة الثامنة والخمسون على أنه إذا ثبتت مسؤولية اثنين أو أكثر من المشغلين الاقتصاديين عن الضرر ذاته فيمكن تحميلهم المسؤولية مجتمعين ومنفردين وهذا يعني أن تحديد المسؤول لا يتوقف دائمًا عند البائع المباشر للمستهلك فقد تمتد المسؤولية بحسب الحالة إلى الصانع أو مشغل اقتصادي مماثل أو أكثر من طرف في سلسلة توريد المنتج وفق الأحكام المنطبقة هل البائع هو المسؤول دائمًا عن المنتج المعيب؟ ليس بالضرورة في بعض الحالات يكون العيب متعلقًا بالبائع وعلاقته بالمشتري وضمانه للمبيع وفي حالات أخرى يكون المنتج غير آمن والمسؤولية مرتبطة بالصانع أو المستورد أو الموزع أو غيره من المشغلين الاقتصاديين بحسب طبيعة المخالفة ودوره في سلسلة الإمداد ولهذا لا ينبغي تحديد المسؤولية بمجرد القول إن المنتج تم شراؤه من متجر معين بل يجب معرفة مصدر المنتج وطبيعة العيب ومن وضعه في السوق ودور كل طرف في عملية التصنيع أو الاستيراد أو التوزيع وقد عالجت اللائحة التنفيذية هذه المسؤوليات بصورة خاصة وحددت التزامات على الصانع والمستورد والموزع قبل وأثناء عرض المنتج في السوق. كيف يثبت المستهلك أن المنتج كان غير آمن؟ إثبات العلاقة بين المنتج والضرر من أهم النقاط في المطالبة وقد وضعت المادة الحادية والستون من اللائحة التنفيذية لنظام سلامة المنتجات حالات يفترض فيها أن المنتج غير آمن ومن بينها إثبات المدعي عدم استيفاء المنتج لمتطلبات السلامة الإلزامية التي تهدف إلى الحماية من مخاطر الضرر وكذلك إثبات أن الضرر نتج عن خلل واضح في المنتج أثناء ظروف الاستخدام العادية أو المتوقعة كما تتضمن المادة حالة عدم وفاء المدعى عليه بالتزامه بالكشف عن الأدلة ذات الصلة الموجودة تحت تصرفه وهذه الأحكام مهمة لأنها توضح أن النزاع لا يعتمد دائمًا على قدرة المستهلك وحده على الوصول إلى جميع التفاصيل الفنية المتعلقة بالمنتج كيف تثبت علاقة

العيب في المنتجات: متى يتحمل البائع المسؤولية؟ قراءة المزيد »

حماية المستهلك في السعودية

حماية المستهلك في السعودية: حقوق العميل عند شراء منتج أو خدمة

عند شراء منتج أو الحصول على خدمة يتوقع المستهلك أن يحصل على ما تم الاتفاق عليه من حيث الجودة والمواصفات والسعر وطريقة التسليم لكن قد يكتشف بعد الشراء أن المنتج معيب أو غير مطابق للمواصفات أو أن الخدمة لم تقدم بالشكل المتفق عليه أو أن هناك ممارسة تجارية أضرت بحقه وفي هذه الحالات لا يكون المستهلك بلا حماية نظامية فقد نظمت الأنظمة السعودية مجموعة من الحقوق والضمانات التي تحمي المستهلك عند وجود عيب أو مخالفة وتحدد متى يحق له طلب الإصلاح أو الاستبدال أو الفسخ أو استرداد المبلغ أو المطالبة بالتعويض بحسب طبيعة الحالة وتختلف الحماية بحسب نوع المنتج أو الخدمة وطريقة التعاقد وما إذا كانت العملية تمت من خلال متجر تقليدي أو متجر إلكتروني وبحسب وجود ضمان خاص أو عيب في المبيع أو مخالفة تجارية ما المقصود بحماية المستهلك في السعودية؟ حماية المستهلك هي مجموعة من القواعد والضمانات التي تهدف إلى حماية الشخص الذي يشتري سلعة أو يحصل على خدمة من العيوب والممارسات التجارية المخالفة أو المعلومات المضللة وعدم الالتزام بالحقوق المقررة له ولا يوجد نظام واحد يجمع جميع أحكام حماية المستهلك في مادة واحدة وإنما تتوزع الحماية بين عدة أنظمة ولوائح بحسب نوع التعامل ومن أهمها نظام المعاملات المدنية فيما يتعلق بعقد البيع وضمان العيوب ونظام التجارة الإلكترونية في التعاملات الإلكترونية ونظام مكافحة الغش التجاري والأنظمة واللوائح الخاصة ببعض السلع والخدمات والضمانات ولهذا فإن تحديد حق المستهلك يبدأ من معرفة طبيعة المشكلة والنظام الذي ينطبق عليها ما حقوق المستهلك إذا اكتشف عيبًا في المنتج؟ من أهم الحالات التي يواجهها المستهلك اكتشاف عيب في المنتج بعد شرائه وقد نظم نظام المعاملات المدنية ضمان العيب في المبيع بصورة واضحة فنصت المادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة على أن البائع يضمن عند تسليم المبيع سلامته من أي عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة منه ولا يتوقف الضمان على علم البائع بالعيب إذ قررت المادة أن البائع يضمن هذا العيب ولو لم يكن عالمًا بوجوده وإذا ظهر العيب فللمشتري بحسب المادة نفسها أن يطلب فسخ البيع أو أن يمسك المبيع ويرجع على البائع بفرق الثمن وفق الضوابط النظامية كما يكون له الحق في التعويض عن الضرر إذا كان له مقتضى وهذا يعني أن اكتشاف العيب لا يجعل المستهلك مضطرًا في جميع الحالات إلى قبول المنتج المعيب كما هو متى يكون البائع مسؤولًا عن العيب؟ تقوم مسؤولية البائع عن العيب عندما يكون العيب مما يضمنه البائع وفق أحكام النظام وقد حدد نظام المعاملات المدنية الحالات التي لا يضمن فيها البائع العيب فنصت المادة التاسعة والثلاثون بعد الثلاثمائة على أن البائع لا يضمن العيب إذا كان المشتري يعلم به وقت البيع أو كان يستطيع أن يتبينه بنفسه لو فحص المبيع بعناية الشخص المعتاد إلا في حالات معينة منها أن يضمن البائع سلامة المبيع من عيب معين أو يتعمد إخفاء العيب كما لا يضمن البائع العيب الذي حدث بعد التسليم ما لم يكن مستندًا إلى سبب موجود في المبيع قبل التسليم وبالتالي فإن إثبات وجود العيب وحده قد لا يكون كافيًا في كل حالة بل يجب النظر أيضًا إلى وقت ظهور العيب وسببه وما إذا كان موجودًا في المبيع عند التسليم ماذا يفعل المستهلك إذا اكتشف العيب بعد استلام المنتج؟ على المشتري أن يتعامل مع العيب بمجرد اكتشافه وألا يتأخر دون سبب وقد نصت المادة الأربعون بعد الثلاثمائة على أن المشتري إذا تسلم المبيع فعليه التحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقًا للمألوف في التعامل فإذا اكتشف عيبًا يضمنه البائع فعليه أن يعلمه به خلال مدة معقولة أما إذا كان العيب لا يمكن اكتشافه بالفحص المعتاد ثم ظهر لاحقًا فعلى المشتري إعلام البائع به بمجرد ظهوره وهذه النقطة مهمة جدًا من الناحية العملية لأن الاحتفاظ بالمنتج المعيب دون إبلاغ البائع لفترة طويلة قد يؤثر في موقف المستهلك بحسب ظروف الحالة هل يحق للمستهلك استرجاع قيمة المنتج المعيب؟ نعم قد يكون للمستهلك الحق في فسخ البيع واسترداد المقابل وفقًا للشروط النظامية فالمادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة أعطت المشتري عند ظهور العيب الخيار بين طلب فسخ البيع أو إمساك المبيع والرجوع بفرق الثمن كما أجازت له المطالبة بالتعويض عن الضرر إذا كان له مقتضى ويختلف الحل المناسب بحسب طبيعة العيب ومدى تأثيره في قيمة المنتج أو منفعته وما إذا كان الإصلاح أو الاستبدال ممكنًا وما تنص عليه الأنظمة والضمانات الخاصة بالمنتج هل يحق للمستهلك طلب استبدال المنتج؟ قد يكون الاستبدال أحد الحلول الممكنة بحسب نوع المنتج والضمان المطبق وطبيعة العيب وفي ضمان عيوب المبيع قرر نظام المعاملات المدنية أن للبائع أن يتوقى فسخ البيع أو الرجوع بفرق الثمن بإحضار بديل مماثل للمبيع غير معيب وفق ما نصت عليه المادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة كما توجد لوائح وضمانات خاصة ببعض السلع تحدد حقوقًا إضافية للمستهلك ولذلك يجب عدم التعامل مع جميع المنتجات بنفس القاعدة لأن بعض القطاعات لها تنظيم خاص يحدد مدة الضمان وإجراءات الإصلاح والاستبدال وحالات التعويض ماذا لو كان المنتج مخالفًا للمواصفات المتفق عليها؟ عدم مطابقة المنتج للمواصفات المتفق عليها قد يمثل إخلالًا بالالتزام التعاقدي فالمستهلك لا يشتري المنتج لمجرد الحصول على شيء مادي وإنما بناءً على مواصفات وخصائص تم الاتفاق عليها أو الإعلان عنها فإذا اشترى المستهلك جهازًا بمواصفات محددة ثم تبين أن المنتج المسلم له يختلف عن المواصفات المتفق عليها فقد يكون له حق في المطالبة بالحل النظامي المناسب بحسب طبيعة المخالفة والعقد والأنظمة المنطبقة ولهذا من المهم الاحتفاظ بالفاتورة ووصف المنتج والإعلان والمراسلات وأي مستند يوضح المواصفات التي تم الاتفاق عليها ماذا لو كان المنتج مغشوشًا أو مقلدًا؟ إذا كان المنتج مغشوشًا أو مقلدًا فالمسألة لا تتعلق فقط بحقوق المشتري في عقد البيع وإنما قد تدخل في نطاق الأنظمة الخاصة بمكافحة الغش التجاري وحماية المستهلك وقد أكدت وزارة التجارة أن المستهلك الذي يشتري سلعة ويتضح أنها معيبة أو مغشوشة أو مقلدة يحق له إرجاعها واسترداد المبلغ الذي دفعه وفق الأنظمة المطبقة. كما أن بيع المنتجات المغشوشة أو المقلدة قد يرتب مسؤولية على المنشأة أو البائع وفق النظام لذلك إذا كان هناك اشتباه في الغش أو التقليد فمن المهم الاحتفاظ بالمنتج والفاتورة وأي دليل على مصدر الشراء وعدم التخلص من الأدلة التي قد يحتاج إليها المستهلك عند تقديم المطالبة أو البلاغ ما حقوق المستهلك عند شراء منتج من متجر إلكتروني؟ التجارة الإلكترونية لها أحكام خاصة بالإضافة إلى القواعد العامة المتعلقة بالبيع وقد نظم نظام التجارة الإلكترونية بعض الحقوق المتعلقة بفسخ العقد والاسترجاع فنصت المادة الثالثة عشرة من نظام التجارة الإلكترونية على حق المستهلك في فسخ العقد خلال سبعة

حماية المستهلك في السعودية: حقوق العميل عند شراء منتج أو خدمة قراءة المزيد »

الإعسار في السعودية

الإعسار في السعودية: كيف يتعامل النظام مع المدين المتعثر؟

قد يمر المدين بظروف مالية تجعله غير قادر على الوفاء بالتزاماته وديونه المستحقة رغم عدم امتلاكه أموالًا كافية للسداد وفي هذه الحالة تظهر مسألة الإعسار باعتبارها حالة قانونية لها إجراءات وآثار محددة لكن مجرد عدم سداد الدين لا يعني تلقائيًا أن المدين أصبح معسرًا فالنظام يفرق بين المدين الذي ثبت عجزه الحقيقي عن الوفاء وبين المدين القادر على السداد أو الذي يخفي أمواله أو يتعمد تعطيل حقوق الدائنين وتكمن أهمية تنظيم الإعسار في تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين فمن ناحية لا ينبغي تحميل المدين المعسر الحقيقي إجراءات لا تتناسب مع قدرته المالية ومن ناحية أخرى يجب حماية الدائن من استخدام الإعسار كوسيلة للتهرب من الوفاء بالدين ومن المهم عند الحديث عن الإعسار في السعودية مراعاة الوضع النظامي الحالي ففي عام 2026 صدر نظام التنفيذ الجديد ونص قرار الموافقة عليه صراحة على استمرار العمل بأحكام الإعسار الواردة في الفصل الأول من الباب الخامس من نظام التنفيذ السابق إلى حين استكمال إجراءات صدور التشريع المنظم للإعسار المدني والعمل به ولذلك تظل هذه الأحكام هي الأساس المنظم لدعاوى الإعسار خلال المرحلة الانتقالية الحالية ويمكن الرجوع إلى قرار الموافقة على نظام التنفيذ الجديد للاطلاع على الأحكام الانتقالية المتعلقة باستمرار العمل بأحكام الإعسار. ما المقصود بالإعسار في السعودية؟ الإعسار في هذا السياق هو حالة المدين الذي لم يف بالدين المستحق عليه ويدعي عدم قدرته على الوفاء بسبب عدم وجود أموال كافية يمكن التنفيذ عليها ولا تثبت هذه الحالة بمجرد تصريح المدين بعدم قدرته على السداد فقد نصت المادة السابعة والسبعون من نظام التنفيذ على أنه إذا لم يف المدين بالدين وادعى الإعسار ينظر قاضي التنفيذ في إثبات إعساره بعد استكمال إجراءات الإفصاح عن الأموال والاستجواب والتتبع وبعد الإعلان الذي يتضمن أسباب طلب الإعسار وبالتالي فإن الإعسار مسألة تخضع للتحقق القضائي ولا يكفي فيها مجرد قول المدين إنه لا يستطيع السداد هل مجرد عدم سداد الدين يعني أن المدين معسر؟ لا عدم سداد الدين قد يكون ناتجًا عن أسباب مختلفة ولا يعني بالضرورة أن المدين عاجز عن الوفاء فقد تكون لدى المدين أموال يمكن التنفيذ عليها ولكنه يمتنع عن السداد أو قد تكون لديه أموال لم يفصح عنها أو قام بتصرفات تهدف إلى إبعادها عن متناول إجراءات التنفيذ ولهذا لم يكتف النظام بمجرد ادعاء الإعسار وإنما ربط إثباته بإجراءات تهدف إلى الكشف عن حقيقة الوضع المالي للمدين وتشمل هذه الإجراءات الإفصاح عن الأموال والاستجواب والتتبع بحسب الحالة والهدف هو التمييز بين المدين الذي لا يملك بالفعل ما يمكن التنفيذ عليه وبين المدين الذي يمتنع عن السداد رغم وجود أموال يمكن الوصول إليها كيف تبدأ دعوى الإعسار في السعودية؟ يتقدم المدين بدعوى الإعسار إلى الدائرة المختصة وفق الإجراءات والنموذج المعد لذلك وقد أوضحت اللائحة التنفيذية أن دائرة التنفيذ التي لديها أول طلب تنفيذ قائم هي التي تنظر في دعوى الإعسار في الحالات التي حددتها اللائحة كما يرتبط إثبات الإعسار بإجراءات الإعلان والنشر حتى تكون الدعوى معلومة وفق الضوابط المقررة وتظهر أهمية هذه الإجراءات في أن الإعسار لا يتعلق بمصلحة المدين وحده وإنما قد يؤثر في حقوق الدائنين ولذلك يجب أن تتمكن الجهة القضائية من فحص الوضع المالي للمدين والتحقق من حقيقة ما يدعيه وللتعرف على الخدمات العدلية والإجراءات الإلكترونية ذات الصلة، يمكنك زيارة الموقع الرسمي لوزارة العدل السعودية. ما الإجراءات التي تسبق إثبات الإعسار؟ قبل إثبات الإعسار يخضع المدين للإجراءات التي تمكن المحكمة من التحقق من وضعه المالي ومن أهمها الإفصاح عن الأموال والاستجواب والتتبع والإفصاح يهدف إلى معرفة الأموال والأصول التي يملكها المدين أما الاستجواب فيساعد على التحقق من أقواله وظروفه المالية وقد يلزم التتبع عندما توجد مؤشرات تستدعي البحث عن أموال المدين أو التصرفات المتعلقة بها وبذلك لا يكون الحكم بالإعسار مبنيًا على مجرد عدم السداد وإنما على مجموعة من الإجراءات التي تساعد المحكمة في تكوين قناعتها بشأن حقيقة العجز المالي ماذا يحدث إذا ظهرت قرائن على إخفاء المدين لأمواله؟ إذا ادعى المدين الإعسار وظهرت قرائن على إخفائه لأمواله فإن الوضع يختلف عن حالة الإعسار الحقيقي وقد نصت المادة الثامنة والسبعون من نظام التنفيذ على أنه إذا ظهرت لقاضي التنفيذ قرائن على إخفاء المدين لأمواله فعلى القاضي استظهار حاله بموجب حكم يصدره بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات مع مراعاة ما نصت عليه المادة واللائحة من ضوابط كما نصت المادة على استجواب المدين خلال فترة الحبس بصفة دورية بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر وفق ما تحدده اللائحة وهذا الإجراء لا يعني أن كل مدين يدعي الإعسار يتعرض للحبس وإنما يرتبط بوجود قرائن على إخفاء الأموال والحاجة إلى استظهار حال المدين وفق النظام ماذا لو كانت دعوى الإعسار احتيالية؟ تعامل النظام مع الإعسار الاحتيالي بصورة مختلفة عن الإعسار الحقيقي فإذا ظهر لقاضي التنفيذ أن دعوى الإعسار احتيالية أو أن عجز المدين عن الوفاء كان نتيجة تعد أو تفريط منه فإن المسألة لا تتوقف عند مجرد رفض دعوى الإعسار بل نصت المادة الثمانون من نظام التنفيذ على إثبات الواقعة واستكمال إجراءات التنفيذ وإحالة ملف الاتهام إلى الجهة المختصة وفق الإجراءات النظامية وهذا يؤكد أن النظام لا يمنح المدين حماية لمجرد تقديم دعوى إعسار وإنما ينظر إلى حقيقة التصرفات والظروف المحيطة بعجزه عن الوفاء هل يضيع حق الدائن إذا ثبت إعسار المدين؟ لا ثبوت الإعسار لا يعني سقوط الدين أو انتهاء حق الدائن وقد قررت المادة الحادية والثمانون من نظام التنفيذ حماية مهمة للدائن تتمثل في إصدار أمر للجهات المسؤولة عن الأصول بالحجز على الأموال التي ترد مستقبلًا للمدين المعسر كما أجازت المادة للدائن التقدم بالسند التنفيذي نفسه مستقبلًا إلى قاضي التنفيذ إذا ظهر للمدين المعسر مال وبذلك لا يتحول حكم الإعسار إلى وسيلة لإسقاط الدين وإنما يعكس الوضع المالي للمدين ويحدد كيفية التعامل مع حق الدائن في ضوء هذا الوضع ويمكنك قراءة المزيد عن إجراءات التنفيذ المرتبطة بالسندات والحقوق المالية في مقال التنفيذ المباشر في السعودية. ماذا يحدث إذا ظهرت أموال جديدة للمدين؟ إذا ثبت إعسار المدين ثم ظهرت له أموال في المستقبل فإن الدائن لا يبدأ من الصفر بل يمكنه الاستفادة من السند التنفيذي وفق ما قرره النظام وتكمن أهمية ذلك في أن الإعسار حالة مالية قد تتغير بمرور الوقت فقد يحصل المدين مستقبلًا على أموال أو أصول أو مستحقات مالية يمكن التنفيذ عليها ولهذا أبقى النظام على حق الدائن في الرجوع إلى إجراءات التنفيذ عند ظهور أموال للمدين المعسر هل يحمي إثبات الإعسار المدين من الحبس التنفيذي؟ نعم في الحدود التي قررها النظام فقد نصت المادة الرابعة والثمانون من نظام التنفيذ على عدم جواز الحبس التنفيذي للمدين إذا ثبت إعساره وفق أحكام النظام وهذه

الإعسار في السعودية: كيف يتعامل النظام مع المدين المتعثر؟ قراءة المزيد »

التنفيذ المباشر في السعودية

التنفيذ المباشر في السعودية: ما الحقوق التي يمكن تنفيذها دون دعوى جديدة؟

قد يعتقد البعض أن الحصول على حق مالي أو إلزام شخص بتنفيذ التزام معين يستلزم دائمًا رفع دعوى قضائية جديدة ثم انتظار صدور الحكم. لكن نظام التنفيذ في السعودية وضع حالات يكون فيها الحق ثابتًا في سند تنفيذي يسمح لصاحبه بالتقدم إلى محكمة التنفيذ وطلب التنفيذ دون الحاجة إلى إقامة دعوى جديدة للمطالبة بأصل الحق وهنا تظهر أهمية معرفة الفرق بين مجرد وجود مطالبة أو اتفاق وبين وجود سند تنفيذي مستوفٍ للشروط النظامية يمكن تنفيذه جبريًا ويُعرّف نظام التنفيذ الجديد التنفيذ المباشر بأنه تنفيذ السند التنفيذي عندما يكون محل الحق فيه أداء فعل أو الامتناع عن فعل، وهو ما يفتح المجال أمام تنفيذ عدد من الالتزامات دون الدخول في دعوى موضوعية جديدة متى كان السند صالحًا للتنفيذ ما المقصود بالتنفيذ المباشر في السعودية؟ التنفيذ المباشر هو أحد طرق تنفيذ السندات التنفيذية عندما يكون محل الالتزام القيام بفعل معين أو الامتناع عن فعل وقد نصت المادة الأولى من نظام التنفيذ على تعريف التنفيذ المباشر بأنه تنفيذ السند التنفيذي متى كان محل الحق فيه أداء فعل أو امتناعًا عن فعل وبالتالي فإن التنفيذ المباشر لا يعني تنفيذ أي مطالبة بمجرد تقديمها وإنما يشترط أولًا وجود سند تنفيذي تتوافر فيه الشروط النظامية فإذا كان الالتزام ثابتًا في سند تنفيذي وكان المطلوب من المدين القيام بفعل أو الامتناع عن القيام بفعل ثم امتنع عن التنفيذ فقد يكون الطريق النظامي هو التقدم بطلب تنفيذ بدلًا من رفع دعوى جديدة لإثبات أصل الحق متى يمكن تنفيذ الحق دون رفع دعوى جديدة؟ القاعدة الأساسية أن التنفيذ الجبري لا يبدأ لمجرد وجود مطالبة وإنما يحتاج إلى سند تنفيذي وقد قررت المادة السابعة من نظام التنفيذ أنه لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق معين حال الأداء ومن أهم السندات التنفيذية التي نصت عليها المادة الأحكام والأوامر والقرارات القضائية تشمل السندات التنفيذية الأحكام والأوامر والقرارات النهائية الصادرة من محاكم المملكة وكذلك الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل وفي هذه الحالة لا يحتاج صاحب الحق إلى رفع دعوى جديدة للمطالبة بالحق الذي صدر به الحكم وإنما ينتقل إلى مرحلة التنفيذ متى أصبح الحكم صالحًا للتنفيذ وفقًا للنظام أحكام المحكمين أحكام المحكمين التي تستوفي المتطلبات النظامية تعد من السندات التي يمكن تنفيذها وفق أحكام نظام التنفيذ وهذا مهم في المنازعات التجارية والتعاقدية التي سبق الاتفاق على إحالتها إلى التحكيم اتفاقات التسوية ووثائق الصلح الموثقة قد يتوصل الأطراف إلى تسوية تنهي النزاع بينهم دون الحاجة إلى استمرار الخصومة القضائية إذا كانت التسوية أو وثيقة الصلح موثقة وفق المتطلبات النظامية فإنها قد تكون سندًا تنفيذيًا يسمح لصاحب الحق بالانتقال إلى التنفيذ عند عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه العقود والإقرارات الموثقة من أبرز النقاط العملية التي ينبغي الانتباه إليها أن بعض العقود والإقرارات الموثقة يمكن أن تكون سندات تنفيذية وقد نصت المادة السابعة على العقود والإقرارات الموثقة وفقًا لنظام التوثيق ضمن السندات التنفيذية وهذا يعني أن توثيق الالتزام بالطريقة النظامية قد يختصر على صاحب الحق مرحلة مهمة من النزاع إذا امتنع الطرف الآخر عن التنفيذ الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات أدرج النظام الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات ضمن السندات التنفيذية وفق الضوابط النظامية وبالنسبة للكمبيالات والسندات لأمر فقد نص النظام الجديد على اشتراط تسجيلها في المنصات الإلكترونية الوطنية وفق الشروط والإجراءات التي تحددها اللائحة كما تضمن قرار الموافقة على النظام حكمًا انتقاليًا يتعلق بالكمبيالات والسندات لأمر الصادرة قبل نفاذ النظام والمستوفية للشروط النظامية لذلك يجب التحقق من تاريخ السند وطريقة إصداره وتسجيله قبل تقديم طلب التنفيذ هل وجود سند تنفيذي يعني أن التنفيذ يتم تلقائيًا؟ لا وجود السند التنفيذي هو الأساس الذي يسمح بطلب التنفيذ لكنه لا يعني أن التنفيذ يتم تلقائيًا دون تقديم طلب يجب على صاحب الحق تقديم طلب التنفيذ واستيفاء المتطلبات النظامية وقد نصت المادة الثالثة عشرة من نظام التنفيذ على أن الإدارة المختصة تقيد طلب التنفيذ بعد التحقق من استيفائه المتطلبات المنصوص عليها في النظام واللائحة وإذا تبين وجود نقص في المتطلبات يتم إشعار طالب القيد لاستكماله خلال المدة النظامية وهنا تظهر أهمية مراجعة السند قبل تقديم الطلب للتأكد من أنه مستوفٍ لشروط التنفيذ وليس مجرد مستند يثبت وجود علاقة تعاقدية أو مالية بين الطرفين ما الفرق بين وجود مطالبة وبين وجود سند تنفيذي؟ الفرق جوهري قد يكون لدى شخص عقد أو فاتورة أو مراسلات تثبت أنه يطالب شخصًا آخر بمبلغ مالي لكن وجود هذه المستندات لا يعني بالضرورة أنها سندات تنفيذية فالتنفيذ الجبري يحتاج إلى سند تنفيذي معترف به نظامًا أما إذا لم يكن المستند من السندات التنفيذية أو لم يستوفِ شروطه فقد يحتاج صاحب الحق إلى سلوك طريق الدعوى القضائية لإثبات الحق أولًا ثم الانتقال إلى التنفيذ بعد صدور السند القابل للتنفيذ ولهذا فإن أول خطوة قانونية قبل المطالبة بالتنفيذ هي تحديد طبيعة المستند وليس فقط إثبات وجود الدين أو الالتزام ماذا يحدث بعد تقديم طلب التنفيذ؟ بعد تقديم طلب التنفيذ والتحقق من استيفائه للشروط تبدأ الإجراءات النظامية المرتبطة بالتنفيذ وإذا تم إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ ولم ينفذ التزامه خلال المدة المحددة نظامًا تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري وفق أحكام النظام وقد نصت المادة السادسة والثلاثون على أنه إذا كان محل التنفيذ فعلًا أو امتناعًا عن فعل ولم ينفذ المنفذ ضده التزامه خلال خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ أو الإعلان وفق النظام فتتخذ إجراءات التنفيذ المباشر ومن ذلك أن تأمر المحكمة باستعمال القوة المختصة عند الحاجة أو تخاطب الجهة المختصة لتنفيذ الحق محل السند أما إذا كان التنفيذ يتطلب قيام المنفذ ضده بنفسه بالفعل ولم يقم به فقد تستمر إجراءات التنفيذ وفق الأحكام المقررة في النظام ما المقصود بأن محل الحق فعل أو امتناع عن فعل؟ هذه النقطة مهمة لفهم التنفيذ المباشر فليس كل سند تنفيذي يتعلق بدفع مبلغ مالي قد يكون الالتزام الوارد في السند هو القيام بفعل معين أو الامتناع عن فعل ومن الأمثلة العملية إلزام شخص بتسليم شيء معين إلزام شخص بإخلاء عقار وفق سند قابل للتنفيذ تنفيذ حكم متعلق بالحضانة أو الزيارة إلزام شخص بالامتناع عن تصرف معين متى كان ذلك واردًا في سند قابل للتنفيذ وفي هذه الحالات تختلف آلية التنفيذ عن التنفيذ المالي لأن محل الالتزام نفسه يحتاج إلى إجراء عملي لتحقيق ما ورد في السند التنفيذ المباشر في قضايا الأحوال الشخصية لم يغفل نظام التنفيذ عن الأحوال الشخصية فقد نصت المادة التاسعة والثلاثون على تنفيذ السند التنفيذي الصادر بالحضانة والزيارة جبرًا حتى لو أدى ذلك إلى الاستعانة بالقوة المختصة وإلى دخول المنازل بحسب ما يقتضيه الحال كما قررت المادة نفسها أن أحكام التنفيذ المباشر تسري على الممتنع عن

التنفيذ المباشر في السعودية: ما الحقوق التي يمكن تنفيذها دون دعوى جديدة؟ قراءة المزيد »

الحجز التحفظي في السعودية

الحجز التحفظي في السعودية: متى يمكن طلبه لحماية الحق؟

قد يواجه الدائن حالة يخشى فيها من اختفاء أموال المدين أو تهريبها أو التصرف فيها قبل أن يتمكن من الحصول على حكم نهائي يثبت حقه. وهنا تظهر أهمية الحجز التحفظي في السعودية باعتباره إجراء وقائيًا يهدف إلى المحافظة على أموال معينة مؤقتًا حتى لا تضيع إمكانية استيفاء الحق. والحجز التحفظي لا يعني أن الدائن حصل على حقه نهائيًا، ولا يعني ثبوت الدين بحكم قضائي، وإنما هو إجراء احترازي يخضع لضوابط وشروط نظامية ويصدر بأمر من الجهة المختصة. وتكمن أهمية هذا الإجراء في تحقيق توازن بين مصلحة الدائن في المحافظة على ضمان حقه وبين حماية المدين من الحجز دون وجود مبرر نظامي. ملاحظة نظامية مهمة: صدر في عام 2026 نظام تنفيذ جديد، ونص قرار الموافقة عليه ومرسومه على استمرار العمل مؤقتًا بأحكام الحجز التحفظي الواردة في الباب الثاني من نظام التنفيذ الحالي إلى حين استكمال نقل أحكامها إلى نظام المرافعات الشرعية. لذلك فإن هذا المقال يعتمد على الأحكام السارية حاليًا مع مراعاة هذا الانتقال التشريعي. ما المقصود بالحجز التحفظي في السعودية؟ الحجز التحفظي هو إجراء قضائي مؤقت يهدف إلى منع المدين من التصرف في أموال معينة بما قد يؤدي إلى الإضرار بحق الدائن أو صعوبة استيفائه لاحقًا. ويختلف الحجز التحفظي عن الحجز التنفيذي؛ فالحجز التنفيذي يأتي في مرحلة تنفيذ سند تنفيذي، بينما الحجز التحفظي يهدف أساسًا إلى المحافظة على المال وضمان إمكانية استيفاء الحق قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ. وبحسب نظام التنفيذ، تكون للجهة المختصة بنظر النزاع سلطة الأمر بالحجز التحفظي وفق أحكام القضاء المستعجل.  ولهذا لا يكفي مجرد وجود مطالبة مالية حتى يتم الحجز تلقائيًا، بل يجب أن تتوافر الحالة التي يسمح فيها النظام بهذا الإجراء. متى يمكن طلب الحجز التحفظي؟ حدد النظام حالات يمكن فيها طلب الحجز التحفظي، ومن أبرزها أن يكون هناك سبب مقبول يخشى معه اختفاء أموال المدين أو تهريبها. ومن ذلك أن يكون المدين ليس له محل إقامة ثابت في المملكة، أو أن توجد أسباب مقبولة تدعو الدائن إلى الخشية من اختفاء أموال المدين أو تهريبها. كما توجد حالات خاصة نص عليها النظام، ومنها طلب مؤجر العقار الحجز على المنقولات أو الثمار الموجودة في العين المؤجرة ضمانًا للأجور المستحقة، وكذلك حالة من يدعي ملكية منقول موجود لدى شخص آخر متى كانت هناك دلائل واضحة تؤيد ادعاءه.  وهذا يعني أن طلب الحجز التحفظي يجب أن يرتبط بسبب نظامي واضح، وليس بمجرد رغبة الدائن في الضغط على المدين.  ما شروط الحجز التحفظي؟ وجود حق ظاهر الوجود وحال الأداء من أهم الضوابط أن يكون الحجز متعلقًا بحق ظاهر الوجود وحال الأداء. وقد نصت المادة الثامنة والعشرون من نظام التنفيذ على أنه لا يوقع الحجز التحفظي إلا اقتضاء لحق ظاهر الوجود وحال الأداء.  وهذا يوضح أن المحكمة لا تنظر فقط إلى رغبة طالب الحجز، وإنما إلى طبيعة الحق والمستندات التي يستند إليها ومدى ظهور الحق واستحقاقه. وجود سبب يبرر اتخاذ الإجراء التحفظي يجب أن يكون هناك سبب مقبول يدعو إلى اتخاذ الحجز، مثل الخشية من اختفاء أموال المدين أو تهريبها في الحالات التي حددها النظام. صدور الأمر من الجهة المختصة لا يتم توقيع الحجز التحفظي بمجرد طلب الدائن، وإنما يجب أن يصدر الأمر من المحكمة أو الجهة المختصة بنظر النزاع وفقًا لما قرره النظام.  تقديم المستندات المؤيدة ينبغي أن يكون طلب الحجز مدعومًا بالمستندات التي توضح أصل الحق والسبب الذي يبرر اتخاذ الإجراء التحفظي. وللمحكمة أو الجهة المختصة أن تجري التحقيق اللازم قبل إصدار الأمر إذا لم تكن المستندات المقدمة كافية.  هل يمكن طلب الحجز التحفظي دون وجود حكم؟ نعم، الحجز التحفظي لا يشترط في جميع حالاته وجود حكم نهائي قابل للتنفيذ. وقد نصت المادة السابعة والعشرون من نظام التنفيذ على إمكانية طلب الدائن الحجز التحفظي على بعض أموال المدين لدى الغير حتى لو لم يكن بيده حكم قابل للتنفيذ، متى كان الدين مستقرًا وحال الأداء وتوافرت الشروط النظامية وهنا تظهر الطبيعة الوقائية للحجز التحفظي؛ فالهدف هو المحافظة على المال قبل أن يصبح من الصعب الوصول إليه. لكن عدم وجود حكم لا يعني أن أي مطالبة يمكن أن تؤدي إلى الحجز، إذ يجب أن تتوافر الشروط النظامية وأن يكون الحق ظاهر الوجود وحال الأداء. ما الفرق بين الحجز التحفظي والحجز التنفيذي؟ الحجز التحفظي يهدف إلى المحافظة على المال ومنع التصرف فيه مؤقتًا لحماية حق محل مطالبة. أما الحجز التنفيذي فيأتي ضمن إجراءات تنفيذ سند تنفيذي واستيفاء الحق الثابت به. ولهذا يمكن أن يكون الحجز التحفظي مرحلة وقائية سابقة على التنفيذ، بينما يرتبط الحجز التنفيذي بمرحلة استيفاء الحق بعد توافر السند التنفيذي. كما أن نظام التنفيذ ينظم لكل نوع من أنواع الحجز إجراءات وآثارًا مختلفة.  ما الأموال التي يمكن أن يشملها الحجز التحفظي؟ تختلف الأموال التي يمكن الحجز عليها بحسب الحالة التي يستند إليها الطلب. وقد نظم النظام الحجز على المنقولات وبعض الأموال أو الأعيان الموجودة لدى الغير، كما نظم حالات خاصة مرتبطة بالمنقولات والثمار والأموال المستحقة للمدين لدى الآخرين. وفي المقابل، توجد أموال حدد النظام عدم جواز الحجز والتنفيذ عليها أو وضع لها حدودًا وضوابط، ومنها بعض الأموال اللازمة للسكن أو المعيشة وبعض الأجور والرواتب وفق الحالات والنسب النظامية المحددة. وهذا يؤكد أن الحجز لا يعني السماح بالحجز على جميع أموال المدين دون حدود. هل يستطيع الدائن الحجز على أموال المدين لدى شخص آخر؟ نعم، نظم النظام حالة الحجز التحفظي على ما يكون للمدين لدى الغير من ديون أو أموال أو أعيان منقولة. وتنص المادة السابعة والعشرون من نظام التنفيذ على أن للدائن بدين مستقر حال الأداء أن يطلب الحجز التحفظي على ما يكون لمدينه لدى الآخرين من الديون أو الأموال والأعيان المنقولة في الحالات التي نص عليها النظام. وفي هذه الحالة تترتب أيضًا التزامات على المحجوز لديه فيما يتعلق بالإقرار بما في ذمته والإيداع وفق المدد والإجراءات التي حددها النظام. من الجهة المختصة بإصدار أمر الحجز التحفظي؟ الأصل أن الجهة المختصة بنظر النزاع هي التي تملك إصدار الأمر بالحجز التحفظي وفقًا للأحكام النظامية. كما نصت المادة الثلاثون من نظام التنفيذ على أنه إذا كانت الدعوى المتعلقة بالحق مرفوعة أمام المحكمة أو الجهة المختصة فإن هذه الجهة تختص بإصدار الأمر بالحجز التحفظي. ولهذا من المهم تحديد الجهة المختصة بالنزاع قبل تقديم الطلب. ماذا يحدث بعد صدور أمر الحجز التحفظي؟ بعد صدور الأمر توجد إجراءات يجب الالتزام بها حتى يستمر أثر الحجز. ومن أهمها تبليغ المحجوز على أمواله والمحجوز لديه بالأمر الصادر بالحجز خلال المدة النظامية. وقد نصت المادة الحادية والثلاثون من نظام التنفيذ على أن التبليغ يجب أن يتم خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدور الأمر، وإلا

الحجز التحفظي في السعودية: متى يمكن طلبه لحماية الحق؟ قراءة المزيد »

قسمة التركة في السعودية

قسمة التركة العقارية والمالية في السعودية: الإجراءات وحقوق الورثة

تعد قسمة التركة في السعودية من المسائل القانونية التي تحتاج إلى دقة كبيرة لأنها ترتبط بحقوق الورثة والأموال والعقارات والالتزامات التي تركها المتوفى وقد تكون التركة بسيطة ويمكن الوصول إلى اتفاق بين الورثة على تقسيمها بينما تظهر صعوبات أكبر عندما تتعدد العقارات والأموال أو يوجد خلاف حول ملكية بعض الأصول أو استحقاق أحد الورثة أو طريقة القسمة وقد نظم نظام الأحوال الشخصية السعودي أحكام التركة والإرث وحدد طبيعة التركة وترتيب الحقوق المتعلقة بها وأنصبة الورثة وأحكام التخارج وغيرها من المسائل المرتبطة بالتركة لذلك فإن فهم قسمة التركة في السعودية لا يقتصر على معرفة نصيب كل وارث فقط وإنما يبدأ بحصر التركة ومعرفة الحقوق والالتزامات ثم تحديد الطريقة النظامية المناسبة للقسمة ما المقصود بالتركة في النظام السعودي؟ عرفت المادة 197 من نظام الأحوال الشخصية التركة بأنها ما يخلفه الإنسان بعد موته من الأموال والحقوق المالية وبالتالي فإن التركة لا تقتصر على الأموال النقدية وإنما يمكن أن تشمل العقارات والأراضي والمركبات والحسابات البنكية والاستثمارات والحصص والحقوق المالية وغيرها من الأموال والحقوق التي كانت مملوكة للمورث وقت وفاته وهذا يعني أن حصر التركة بشكل صحيح يعد خطوة أساسية قبل البدء في توزيعها بين الورثة ما ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة قبل توزيعها؟ لا يتم التعامل مع جميع أموال التركة باعتبارها قابلة للتوزيع مباشرة بين الورثة فقد حددت المادة 198 من نظام الأحوال الشخصية ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة على النحو التالي 1 تجهيز الميت بالمعروف 2 قضاء الديون ويقدم منها ما كان متعلقا بعين من التركة 3 تنفيذ الوصية 4 قسمة ما يبقى من التركة على الورثة وبالتالي فإن قسمة التركة تأتي بعد مراعاة الحقوق السابقة عليها وفقا لما حدده النظام ما شروط استحقاق الإرث في السعودية؟ حدد نظام الأحوال الشخصية في المادة 199 شروط استحقاق الإرث ومن بينها وفاة المورث حقيقة أو بحكم قضائي وحياة الوارث بعد موت مورثه حقيقة أو تقديرا ووجود سبب الإرث وانتفاء موانعه وهذه الشروط مهمة عند تحديد الورثة المستحقين قبل البدء في حساب الأنصبة ما الخطوات الأساسية لقسمة التركة في السعودية؟ تختلف الإجراءات بحسب طبيعة التركة وعدد الورثة ونوع الأموال الموجودة فيها لكن يمكن النظر إلى قسمة التركة من خلال مجموعة من الخطوات الأساسية إثبات وفاة المورث تبدأ إجراءات التركة بعد ثبوت وفاة المورث وفقا للإجراءات الرسمية تحديد الورثة بعد ثبوت الوفاة يتم تحديد الورثة المستحقين وفقا للأنظمة والأحكام الشرعية ذات العلاقة حصر أموال التركة يتم البحث عن الأموال والممتلكات والحقوق التي تركها المتوفى وقد تشمل العقارات والأراضي والحسابات البنكية والاستثمارات والمركبات والحصص في الشركات وغيرها حصر الديون والالتزامات قبل توزيع التركة يجب معرفة الديون والحقوق المتعلقة بها وفقا للترتيب الذي حدده النظام تحديد أنصبة الورثة بعد استكمال الخطوات السابقة يتم تحديد نصيب كل وارث وفقا لأحكام الإرث تنفيذ القسمة بعد تحديد الأنصبة يتم التعامل مع كل أصل بحسب طبيعته سواء كان عقارا أو مالا نقديا أو استثمارا أو غير ذلك    كيف حدد النظام أنصبة الورثة؟ حدد نظام الأحوال الشخصية أحكام أصحاب الفروض والأنصبة المستحقة لهم وتنص المادة 207 على أن الفروض هي الثلثان والنصف والثلث والربع والسدس والثمن بينما حددت المادة 208 أصحاب الفروض من الورثة وتختلف حصة كل وارث بحسب وجود بقية الورثة والفرع الوارث وغير ذلك من الحالات التي نظمها النظام ولهذا لا يمكن تحديد نصيب وارث معين دون معرفة جميع الورثة والوقائع المتعلقة بالتركة ما الفرق بين التركة العقارية والتركة المالية؟ التركة العقارية تشمل العقارات والأراضي والممتلكات العقارية التي يملكها المورث أما التركة المالية فقد تشمل الأموال الموجودة في الحسابات البنكية والاستثمارات والأسهم والمستحقات المالية وغيرها وقد تحتوي التركة الواحدة على النوعين معا ولذلك تحتاج كل فئة إلى التعامل معها بحسب طبيعتها والإجراءات المتعلقة بها كيف تتم قسمة التركة العقارية؟ قسمة التركة العقارية تحتاج إلى حصر العقارات المملوكة للمورث والتأكد من مستندات الملكية ثم معرفة قيمتها وطبيعتها وإمكانية قسمتها وقد تكون القسمة ممكنة بين الورثة إذا كان العقار قابلا للقسمة دون الإضرار بحقوق الأطراف وفي حالات أخرى قد يتفق الورثة على حصول أحدهم على العقار مقابل تسوية حقوق بقية الورثة أو يتم التعامل مع العقار بطريقة أخرى وفقا للحالة والاتفاق والإجراءات النظامية مثال قانوني على قسمة تركة عقارية لنفترض أن مورثا ترك منزلا وأرضا وعددا من الورثة ويرغب أحد الورثة في الحصول على المنزل بينما يرغب بقية الورثة في الحصول على حقوقهم في هذه الحالة يجب أولا التأكد من ملكية العقار وقيمته وتحديد الأنصبة المستحقة لكل وارث ثم يمكن دراسة الطريقة المناسبة للقسمة وفقا لطبيعة العقار واتفاق الورثة والأنظمة ذات العلاقة ولا يصح افتراض أن بيع العقار هو الحل الوحيد في جميع الحالات لأن طريقة القسمة تختلف بحسب ظروف التركة هل يجب بيع العقار حتى تتم قسمة التركة؟ ليس بالضرورة أن يتم بيع كل عقار موجود في التركة فقد تكون القسمة ممكنة بصورة أخرى بحسب طبيعة العقار وقيمته وحقوق الورثة وقد يتفق الورثة على أن يحصل أحدهم على العقار مقابل تسوية حقوق الآخرين أو يتم اتباع طريقة أخرى تحقق القسمة المناسبة وفي حالة تعذر الاتفاق قد تحتاج الحالة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للوصول إلى القسمة ما حكم التخارج بين الورثة؟ التخارج من الوسائل التي نظمها نظام الأحوال الشخصية في قسمة التركة وعرفت المادة 243 التخارج بأنه الاتفاق على ترك بعض الورثة أو الموصى له نصيبه من التركة أو بعضه في مقابل شيء معلوم منها أو من غيرها كما نصت المادة نفسها على وجوب توثيق التخارج أمام الجهة المختصة وفقا للإجراءات المنظمة لذلك وهذا يعني أن التخارج ليس مجرد اتفاق شفهي بين الورثة وإنما يخضع لأحكام وإجراءات محددة مثال قانوني على التخارج لنفترض أن أحد الورثة لا يرغب في الحصول على حصته من عقار معين ويرغب في التخارج مقابل مبلغ مالي معلوم في هذه الحالة يمكن دراسة إمكانية التخارج وفقا لشروط النظام وتوثيق الاتفاق أمام الجهة المختصة وتختلف طريقة توزيع نصيب المتخارج بحسب طبيعة الاتفاق وما إذا كان العوض من التركة أو من خارجها وفقا لما نظمته المادة 245 من نظام الأحوال الشخصية ماذا يحدث إذا اختلف الورثة على قسمة التركة؟ اختلاف الورثة حول التركة قد يكون بسبب ملكية أحد العقارات أو قيمة أحد الأصول أو استحقاق أحد الأشخاص أو طريقة القسمة وفي البداية يمكن دراسة إمكانية الوصول إلى اتفاق يحفظ حقوق جميع الأطراف لكن إذا تعذر الاتفاق فقد يحتاج صاحب الحق إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للمطالبة بحقه أو طلب القسمة بحسب طبيعة النزاع مثال قانوني على خلاف حول ملكية عقار لنفترض أن مورثا ترك عقارا وادعى أحد الأشخاص أن العقار مملوك له وليس للمورث وبالتالي لا يدخل ضمن التركة في هذه

قسمة التركة العقارية والمالية في السعودية: الإجراءات وحقوق الورثة قراءة المزيد »

شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

© 2026 الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية — جميع الحقوق محفوظة