تقوم مهنة المحاماة على الثقة بين المحامي وموكله وعلى التزام مهني يتجاوز مجرد تقديم رأي أو حضور جلسة
فالموكل يسلم محاميه معلومات ومستندات مهمة وقد يعتمد على رأيه القانوني وإجراءاته ومتابعته للمواعيد والطلبات والدفوع ولذلك فإن أي إخلال بالواجبات المهنية قد يترتب عليه أثر مهني أو تأديبي أو مدني بحسب طبيعة المخالفة والضرر الناتج عنها
ولهذا لم يترك المنظم السعودي العلاقة المهنية بين المحامي وموكله دون تنظيم بل وضع نظام المحاماة ولائحته التنفيذية قواعد تتعلق بممارسة المهنة والتزامات المحامي وسلوكه كما اعتمدت قواعد السلوك المهني للمحامين مجموعة من المعايير التي تحكم العناية المهنية والسرية وتعارض المصالح والتعامل مع العملاء والإجراءات القضائية
وفي بعض الحالات قد تمتد المسؤولية إلى التعويض عن الضرر وفق القواعد العامة في نظام المعاملات المدنية إذا توافرت عناصر المسؤولية المدنية
ما المقصود بالمسؤولية المهنية للمحامي؟
المسؤولية المهنية للمحامي هي المسؤولية التي قد تنشأ عندما يخل المحامي بالالتزامات التي تفرضها عليه مهنته أو عقده مع موكله أو القواعد المهنية المنظمة لعمله
ولا يعني مجرد خسارة القضية أن المحامي ارتكب خطأ مهنيًا
فالمحامي لا يضمن للموكل نتيجة الدعوى في الحالات التي لا تكون النتيجة فيها تحت سيطرته
لكن المسؤولية قد تظهر عندما يهمل المحامي إجراءً مهنيًا واجبًا أو يفوّت موعدًا نظاميًا أو يخل بالسرية أو يمثل مصالح متعارضة أو يتصرف بطريقة تخالف واجبات المهنة ويترتب على ذلك ضرر
ولهذا يجب عند تقييم المسؤولية النظر إلى طبيعة الالتزام الذي كان على المحامي أداؤه والواقعة التي حدثت والضرر والعلاقة بين الإخلال والضرر
ما أهم الالتزامات المهنية للمحامي تجاه موكله؟
تتعدد التزامات المحامي ولا تقتصر على الحضور أمام المحكمة
ومن أهمها تنفيذ العمل المتفق عليه وفق نطاق التعاقد وأصول المهنة وبذل العناية والجهد اللازمين وإبلاغ الموكل بالمستجدات المؤثرة في العمل والمحافظة على السرية وتجنب تعارض المصالح
وقد نصت المادة الرابعة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة على أن على المحامي قبل بدء العمل المتفق عليه تحرير عقد مكتوب مع موكله وتستحق الأتعاب وفق هذا العقد
كما تقرر قواعد السلوك المهني للمحامين أن المحامي يبذل العناية الواجبة والجهد المعقول في أداء عمله وفق نطاق التعاقد وأصول المهنة وأن عليه الالتزام بالعقد المبرم مع العميل
وبالتالي فإن تحديد نطاق العمل المتفق عليه يمثل نقطة أساسية عند تحديد ما إذا كان المحامي قد أخل بالتزاماته
هل المحامي ملزم بتحقيق نتيجة معينة للموكل؟
ليس في جميع الحالات
المحامي في الأصل ملتزم ببذل العناية المهنية والجهد المعقول وفق طبيعة العمل وليس بضمان صدور حكم لصالح موكله
فنتيجة الدعوى قد تعتمد على وقائع ومستندات وأدلة ودفوع ورؤية المحكمة وأمور أخرى لا يملك المحامي التحكم فيها بالكامل
ولهذا قررت قواعد السلوك المهني أن المحامي لا يجوز له الوعد بتحقيق نتيجة فيما لا يكون تحت تصرفه أو لا يمكن ضمان تحقيقه
لكن ذلك لا يعفيه من الالتزامات التي تتطلبها طبيعة عمله
فمثلًا حضور جلسة محددة أو تقديم مستند أو مذكرة في موعدها أو إبلاغ الموكل بإجراء جوهري من الأمور التي تدخل في نطاق العناية المهنية بحسب الاتفاق وطبيعة المهمة
متى يعتبر المحامي قد أخل بمعيار العناية المهنية؟
لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الحالات
فمعيار العناية المهنية يرتبط بطبيعة العمل الموكل به والظروف المحيطة به وما يتوقع من المحامي المعتاد في ذات المجال
فإذا كانت المهمة إعداد استشارة قانونية فإن العناية المطلوبة تختلف عن مهمة الترافع في دعوى قائمة
وإذا كانت القضية تتطلب تقديم اعتراض خلال مدة محددة فإن متابعة المواعيد تصبح جزءًا جوهريًا من الالتزام المهني
أما إذا كان المطلوب مجرد إبداء رأي أولي في مسألة قانونية معقدة فقد يتطلب الأمر دراسة الأنظمة والمستندات والوقائع قبل تقديم الرأي
ولهذا فإن تحديد المسؤولية لا يكون بمجرد القول إن الموكل لم يحصل على النتيجة التي أرادها وإنما بفحص ما إذا كان المحامي قد قام بما تقتضيه أصول المهنة ونطاق التعاقد
هل تفويت موعد الاعتراض أو الطعن قد يرتب مسؤولية على المحامي؟
قد يرتب مسؤولية بحسب ظروف الحالة
فالمواعيد القضائية من أهم العناصر التي يجب على المحامي متابعتها إذا كانت داخلة في نطاق المهمة التي قبلها
وقواعد السلوك المهني تلزم المحامي بالالتزام بالمواعيد والإجراءات القضائية وتقديم المذكرات والمستندات اللازمة في الوقت المحدد والالتزام بمواعيد الاعتراض والطعن
فإذا فوّت المحامي موعدًا جوهريًا بسبب إهمال مهني وترتب على ذلك فقدان فرصة قانونية للموكل فقد تظهر مسؤولية مهنية أو مدنية بحسب الوقائع
لكن لا يكفي إثبات تفويت الموعد وحده للمطالبة بالتعويض إذ يجب بحث الضرر الذي وقع ومدى ارتباطه بهذا الإخلال
هل المحامي مسؤول إذا خسر موكله القضية؟
مجرد خسارة القضية لا تعني أن المحامي مسؤول
فالمحامي لا يستطيع ضمان حكم المحكمة أو إلزامها بالأخذ بدفع معين
وقد تكون الدعوى خاسرة بسبب ضعف الأدلة أو عدم ثبوت الحق أو نص نظامي أو واقعة لم يكن المحامي قادرًا على تغييرها
لكن قد تختلف النتيجة إذا ثبت أن الخسارة أو ضياع فرصة قانونية كان نتيجة مباشرة لإخلال مهني واضح مثل عدم تقديم مستند جوهري دون سبب أو عدم اتخاذ إجراء كان المحامي ملتزمًا به أو تفويت موعد نظامي بسبب تقصيره
وهنا يجب التمييز بين نتيجة القضية وبين طريقة أداء المحامي لمهمته
ما واجب المحامي في المحافظة على سرية معلومات الموكل؟
السرية من أهم الالتزامات المهنية للمحامي
وقد نصت المادة الثالثة والعشرون من نظام المحاماة على أنه لا يجوز للمحامي إفشاء سر اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء وكالته إلا إذا كان هناك مقتضى شرعي
وهذا الالتزام لا ينتهي بمجرد انتهاء القضية أو الوكالة
كما توسعت قواعد السلوك المهني في تنظيم سرية المعلومات واعتبرت المعلومات الجوهرية التي يحصل عليها المحامي بحكم مهنته وغير المتاحة للجمهور من المعلومات السرية
ويلتزم المحامي باتخاذ التدابير التي تمنع وصول غير المصرح لهم إلى معلومات العملاء ومستنداتهم
وبالتالي فإن إفشاء معلومات الموكل أو استخدامها بصورة غير مشروعة قد يمثل إخلالًا مهنيًا وقد تترتب عليه آثار أخرى بحسب طبيعة الواقعة
ماذا يحدث إذا نشأ تعارض مصالح بين المحامي وموكله أو بين موكلين؟
تعارض المصالح من أخطر المسائل المهنية لأنه قد يؤثر مباشرة في استقلال المحامي ومصلحة الموكل
وتمنع قواعد السلوك المهني المحامي من تمثيل مصالح متعارضة في الحالات التي حددتها القواعد
ومن صور ذلك أن يكون المحامي قد سبق له تقديم رأي أو خدمة قانونية للطرف الآخر في النزاع أو أن يكون قد مثل موكلًا سابقًا في مسألة مرتبطة بصورة تؤثر في مصالحه أو أن يتولى تمثيل طرفين متعارضي المصالح
كما يجب على المحامي عند ظهور تعارض في المصالح أن يتعامل معه وفق القواعد المهنية وألا يستمر في تمثيل المصالح المتعارضة بطريقة تضر بأحد العملاء
وهذا الالتزام لا يتعلق فقط بالمرافعة أمام المحكمة وإنما يمتد إلى الاستشارات والخدمات القانونية
هل يجوز للمحامي ترك القضية قبل انتهائها؟
الأصل أن المحامي لا يتخلى عما وكل عليه قبل انتهاء الدعوى دون سبب مشروع
وقد نصت المادة الثالثة والعشرون من نظام المحاماة على ذلك صراحة
كما نظمت قواعد السلوك المهني الحالات التي يمكن فيها للمحامي إنهاء علاقته بالموكل أو التخلي عن المهمة مع مراعاة عدم الإضرار بحقوق العميل
وهنا تظهر أهمية اتخاذ إجراء مهني مناسب عند انتهاء العلاقة وعدم ترك الموكل دون فرصة معقولة لاتخاذ ما يلزم لحماية حقوقه خاصة إذا كانت هناك مواعيد أو جلسات أو إجراءات قريبة
ماذا يلتزم المحامي بتسليمه للموكل بعد انتهاء الوكالة؟
نظم المادة الثانية والعشرون من نظام المحاماة هذا الأمر
فعند انتهاء التوكيل يجب على المحامي أن يرد لموكله عند طلبه سند التوكيل والمستندات والأوراق الأصلية
ويجوز للمحامي في حالات محددة الاحتفاظ بالمستندات والأوراق الأصلية وفق الضوابط المتعلقة بالأتعاب ومصروفات استخراج الصور
كما لا يلزم المحامي بتسليم مسودات الأوراق التي قدمها في الدعوى أو الكتب الواردة إليه ولكن يجب عليه إعطاء الموكل صورًا من هذه الأوراق عند طلبها وعلى نفقته
وتظهر أهمية هذه المادة في منع الخلط بين حق المحامي في الأتعاب وبين حق الموكل في الحصول على مستنداته وأوراقه وفق الأحكام النظامية
هل يجب أن يكون عقد المحاماة مكتوبًا؟
اللائحة التنفيذية الحالية لنظام المحاماة أوجبت على المحامي قبل بدء العمل المتفق عليه تحرير عقد مكتوب مع موكله
ونصت المادة الرابعة والعشرون من اللائحة التنفيذية على ذلك صراحة كما قررت أن الأتعاب تستحق وفق العقد
وجود العقد المكتوب لا يحمي المحامي فقط وإنما يحمي الموكل أيضًا لأنه يوضح نطاق المهمة والأتعاب وطريقة الدفع والالتزامات التي اتفق عليها الطرفان
كما يساعد العقد في تحديد ما إذا كان إجراء معين يدخل أصلًا في نطاق العمل الذي التزم به المحامي
ماذا يحدث إذا اختلف المحامي والموكل على الأتعاب؟
نظم نظام المحاماة مسألة أتعاب المحامي
فنصت المادة السادسة والعشرون على أن تحدد أتعاب المحامي وطريقة دفعها باتفاق يعقده مع موكله
وإذا لم يكن هناك اتفاق أو كان الاتفاق مختلفًا فيه أو باطلًا تنظر المحكمة التي نظرت في القضية في النزاع حول الأتعاب وفق الضوابط النظامية وبما يتناسب مع الجهد الذي بذله المحامي والنفع الذي عاد على الموكل
كما نظمت اللائحة التنفيذية الحالية اختصاص النظر في منازعات الأتعاب بحسب طبيعة العمل الذي قام به المحامي
ولهذا من الأفضل أن يكون نطاق العمل والأتعاب وطريقة الدفع واضحة منذ البداية
متى تتحول المخالفة المهنية إلى مسؤولية مدنية؟
المخالفة المهنية لا تعني تلقائيًا استحقاق التعويض
فلكي تنشأ المسؤولية المدنية يجب النظر إلى عناصر المسؤولية والضرر والعلاقة السببية وفق النظام المنطبق
وقد نصت المادة العشرون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية على قاعدة عامة مفادها أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض
كما قررت المادة الخامسة والعشرون بعد المائة أن المسؤولية تنتفي إذا ثبت أن الضرر نشأ عن سبب لا يد للشخص فيه كالقوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر وفق أحكام المادة
وبالتالي إذا ثبت مثلًا أن المحامي ارتكب خطأ مهنيًا وأن هذا الخطأ أدى إلى ضرر حقيقي للموكل فقد تكون هناك مطالبة بالتعويض بحسب طبيعة العلاقة والوقائع
كيف يحدد التعويض عن خطأ المحامي؟
إذا توافرت المسؤولية المدنية فإن التعويض يقدر وفق حجم الضرر المثبت
وقد نصت المادة السادسة والثلاثون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية على أن التعويض يكون بما يجبر الضرر كاملًا بإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر
كما قررت المادة السابعة والثلاثون بعد المائة أن الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه يشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار
لكن إثبات الضرر في أخطاء المحامين قد يحتاج إلى دراسة دقيقة
فليس كل احتمال بخسارة الدعوى يعتبر ضررًا محققًا يمكن التعويض عنه
ويجب بحث ما إذا كان الخطأ قد أدى فعلًا إلى الضرر المدعى به وما إذا كانت هناك أسباب أخرى ساهمت في حدوثه
مثال عملي على خطأ مهني أدى إلى ضرر
لنفترض أن محاميًا تعاقد مع موكل لتقديم اعتراض على حكم خلال المدة النظامية ثم لم يتخذ الإجراء المطلوب ضمن المدة بسبب تقصير منه
إذا أدى ذلك إلى فقدان فرصة الاعتراض وكان الموكل قادرًا على إثبات الضرر والعلاقة بين الخطأ والنتيجة فقد تنشأ مسؤولية مهنية ومدنية بحسب ظروف الحالة
لكن لا يكفي القول إن الحكم كان سيختلف حتمًا لو قدم الاعتراض
بل يجب تقييم ما إذا كان هناك ضرر قابل للإثبات وما مدى ارتباطه بالخطأ المهني
مثال على حالة لا تعني بالضرورة وجود خطأ مهني
لنفترض أن محاميًا درس القضية وقدم المذكرة وحضر الجلسات والتزم بالمواعيد لكنه خسر الدعوى لأن المحكمة لم تقتنع بالأدلة أو التكييف القانوني الذي قدمه
مجرد صدور الحكم ضد الموكل لا يعني أن المحامي ارتكب خطأ مهنيًا
فالمحامي ملتزم ببذل العناية المهنية وليس بضمان النتيجة في الأمور التي لا يملك التحكم فيها
وهذا هو الفرق بين المسؤولية عن سوء أداء المهمة وبين عدم تحقق النتيجة التي كان الموكل يأملها
ما الجزاءات التي يمكن أن تترتب على مخالفة المحامي لواجباته؟
قد تكون للمخالفة المهنية آثار تأديبية إلى جانب أي مسؤولية مدنية أو جزائية قد تنشأ بحسب الحالة
وقد عدل نظام المحاماة المادة التاسعة والعشرون لتقرر أنه مع عدم الإخلال بدعوى التعويض أو أي دعوى أخرى يعاقب المرخص له بمزاولة مهنة المحاماة إذا خالف أحكام النظام أو لائحته التنفيذية أو أخل بواجباته المهنية أو ارتكب عملًا ينال من شرف المهنة بواحدة أو أكثر من العقوبات التي حددها النظام
وهذا يوضح أن الجزاء التأديبي والتعويض المدني مساران مختلفان
فقد تكون هناك مخالفة مهنية تستوجب الجزاء التأديبي وفي الوقت نفسه قد يكون للمتضرر مطالبة بالتعويض إذا توافرت عناصر المسؤولية المدنية
ما أهمية قواعد السلوك المهني للمحامي؟
قواعد السلوك المهني تحدد بصورة عملية المعايير التي يجب أن يلتزم بها المحامي أثناء ممارسة عمله
ومن أبرز هذه المعايير
النزاهة والأمانة
العناية المهنية
المحافظة على سرية معلومات العملاء
تجنب تعارض المصالح
الالتزام بالمواعيد والإجراءات
عدم تضليل المحكمة أو الخصوم
احترام أطراف الدعوى والمحامين
عدم استغلال ثقة الموكل
إبلاغ الموكل بالمستجدات المؤثرة في العمل
وضع مصلحة الموكل المشروعة ضمن إطار مهني مستقل لا يخالف النظام أو أصول المهنة
وقد قررت قواعد السلوك المهني أن المحامي يتحمل مسؤولية الخطأ المهني والمسلكي عند مخالفة الأنظمة أو الإخلال بواجبات وآداب المهنة متى ترتب على ذلك ضرر للموكل في الحالات التي حددتها القواعد
ما الذي يجب على الموكل إثباته عند الشكوى من خطأ المحامي؟
تعتمد قوة المطالبة على طبيعة الواقعة
ومن المهم توثيق
عقد المحاماة
نطاق المهمة المتفق عليها
المراسلات مع المحامي
المواعيد والإجراءات التي كان يجب اتخاذها
المستندات التي سلمت للمحامي
ما يثبت الإخلال المهني
الحكم أو القرار الذي ترتب عليه الضرر
المستندات التي تثبت الضرر المالي إن وجد
وأي مراسلات أو إشعارات توضح أن المحامي كان على علم بالإجراء المطلوب أو الموعد المحدد
فكلما كانت العلاقة المهنية موثقة كان من الأسهل تحديد الالتزام الذي كان على المحامي أداؤه ثم بحث ما إذا كان قد أخل به
هل كل خطأ من المحامي يؤدي إلى التعويض؟
لا
المسؤولية عن التعويض تحتاج إلى توافر عناصرها النظامية
وقد يكون هناك خطأ مهني دون أن يثبت ضرر قابل للتعويض أو دون أن تثبت العلاقة السببية بين الخطأ والضرر المدعى به
كما قد يكون الضرر ناتجًا عن سبب آخر مستقل عن تصرف المحامي
ولهذا فإن تقييم المسؤولية يجب أن يمر بثلاثة أسئلة أساسية
هل وقع إخلال بالالتزام المهني؟
هل ترتب على ذلك ضرر حقيقي؟
هل توجد علاقة سببية بين الإخلال والضرر؟
إذا لم يثبت أحد هذه العناصر فقد لا تكون المطالبة بالتعويض قائمة على أساس كاف
ما المبادئ المهنية والقضائية المرتبطة بمعيار العناية؟
يرتكز معيار العناية المهنية على أن المحامي مطالب ببذل العناية والجهد اللذين تقتضيهما طبيعة العمل ونطاق المهمة وأصول المهنة
ولا يعني ذلك ضمان النتيجة في كل دعوى
كما أن تقييم الخطأ يجب أن يرتبط بالظروف التي كان المحامي يعمل فيها وبالمعلومات والمستندات التي كانت متاحة له وقت اتخاذ الإجراء
ومن المبادئ المهمة كذلك أن المسؤولية لا تقوم بمجرد عدم تحقق النتيجة وإنما يجب التحقق من وجود إخلال مهني مؤثر
كما أن إثبات الضرر والعلاقة السببية يظل عنصرًا أساسيًا عند الانتقال من مجرد المخالفة المهنية إلى المطالبة بالتعويض
وفي المقابل فإن الالتزامات الواضحة مثل الحفاظ على السرية والالتزام بالمواعيد وتسليم المستندات والامتناع عن تمثيل المصالح المتعارضة تخضع لمعايير مهنية محددة يمكن الرجوع إليها عند تقييم السلوك
متى يحتاج الموكل إلى استشارة قانونية في نزاع مع محاميه؟
قد يحتاج الموكل إلى استشارة قانونية عندما يعتقد أن المحامي أخل بالتزام مهني أو ترتب على تصرفه ضرر
وتكون الاستشارة أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بتفويت موعد قضائي أو فقدان مستندات أو إفشاء معلومات سرية أو تعارض مصالح أو خلاف على نطاق العمل أو الأتعاب أو إنهاء الوكالة
والهدف من الاستشارة ليس افتراض مسؤولية المحامي مسبقًا وإنما فحص العقد والمستندات والإجراءات وتحديد ما إذا كان هناك إخلال مهني وما المسار المناسب للتعامل معه
كيف يساعدك موقع الجوهر في الاستشارات والمنازعات المهنية؟
يقدم موقع الجوهر خدمات قانونية مرتبطة بالاستشارات والمنازعات المهنية من خلال دراسة العلاقة بين المحامي والموكل وتحديد الالتزامات التي تم الاتفاق عليها ومراجعة المستندات والإجراءات محل النزاع
وتشمل الدراسة عقد المحاماة والمراسلات والمستندات والإجراءات القضائية والمواعيد وأي ضرر يدعي الموكل وقوعه
وبناءً على ذلك يمكن تحديد ما إذا كانت المسألة تتعلق بخلاف على الأتعاب أو بإخلال مهني أو بمسؤولية مدنية عن ضرر أو بمسألة تأديبية تحتاج إلى مسار مختلف
كما يمكن إعداد المطالبات والمذكرات القانونية ومتابعة الإجراءات المناسبة بحسب طبيعة النزاع والجهة المختصة
الأسئلة الشائعة حول المسؤولية المهنية للمحامي في السعودية
هل خسارة القضية تعني أن المحامي أخطأ مهنيًا؟
لا فالمحامي لا يضمن نتيجة القضية في الأمور التي لا يملك التحكم فيها وإنما يلتزم ببذل العناية والجهد المهنيين وفق طبيعة المهمة
هل تفويت موعد الاعتراض يمكن أن يجعل المحامي مسؤولًا؟
قد يؤدي ذلك إلى مسؤولية مهنية أو مدنية بحسب الظروف إذا كان الموعد داخل نطاق مهمة المحامي وكان التفويت ناتجًا عن تقصيره وترتب عليه ضرر
هل يلتزم المحامي بسرية معلومات موكله بعد انتهاء القضية؟
نعم فالمادة 23 من نظام المحاماة تلزم المحامي بعدم إفشاء السر الذي اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء الوكالة وفق الاستثناءات النظامية
هل يمكن للمحامي تمثيل خصم موكله السابق؟
توجد قيود مهنية ونظامية على ذلك بحسب طبيعة القضية وعلاقتها بالعمل السابق والمعلومات السرية التي اطلع عليها المحامي
هل يستطيع الموكل المطالبة بتعويض إذا أخطأ المحامي؟
قد يكون ذلك ممكنًا إذا توافرت عناصر المسؤولية المدنية وثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما
هل المسؤولية التأديبية تغني عن التعويض؟
لا بالضرورة فالمسؤولية التأديبية والتعويض المدني مساران مختلفان وقد تجتمع آثارهما بحسب الحالة
هل يجب أن يكون عقد المحاماة مكتوبًا؟
نعم أوجبت اللائحة التنفيذية الحالية على المحامي قبل بدء العمل المتفق عليه تحرير عقد مكتوب مع موكله
ماذا يفعل الموكل إذا اختلف مع المحامي على الأتعاب؟
تحدد الأتعاب وطريقة دفعها وفق الاتفاق، وإذا لم يوجد اتفاق أو كان مختلفًا فيه أو باطلًا تطبق أحكام المادة 26 من نظام المحاماة واللائحة التنفيذية بشأن الجهة المختصة بنظر النزاع
الخلاصة
المسؤولية المهنية للمحامي في السعودية لا تقوم لمجرد أن الموكل لم يحصل على النتيجة التي كان يتوقعها
فالأساس هو تحديد الالتزام المهني الذي كان على المحامي أداؤه ثم التحقق من وجود إخلال بهذا الالتزام وما إذا ترتب عليه ضرر وعلاقة سببية بين الإخلال والضرر
وقد نظم نظام المحاماة ولائحته التنفيذية عددًا من الالتزامات المهمة مثل المحافظة على سرية معلومات الموكل وتسليم مستنداته والالتزام بنطاق العمل والأتعاب وعدم التخلي عن المهمة دون سبب مشروع
كما وضعت قواعد السلوك المهني للمحامين معايير تفصيلية للعناية المهنية وتعارض المصالح والسرية والتعامل مع العملاء والإجراءات القضائية
وعند وجود ضرر يمكن أن تدخل القواعد العامة للمسؤولية المدنية في نظام المعاملات المدنية بحسب طبيعة العلاقة والواقعة
لذلك فإن أفضل طريقة لتقييم مسؤولية المحامي هي دراسة عقد المحاماة ونطاق المهمة والإجراءات التي اتخذها المحامي والمواعيد التي كان ملتزمًا بها ثم تحديد الخطأ والضرر والعلاقة السببية قبل اتخاذ أي إجراء
