شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية
ساعات العمل الإضافية في السعودية

ساعات العمل الإضافية في السعودية: متى يستحق العامل أجرًا إضافيًا؟

يطلب كثير من أصحاب العمل من عمالهم البقاء بعد انتهاء الدوام أو العمل في أيام العطل لمواجهة ضغط العمل أو إنجاز مهام عاجلة. وهنا يثور السؤال عن حق العامل في أجر العمل الإضافي في السعودية: متى تُعد الساعات إضافية؟ وكيف يُحسب أجرها؟ وهل يمكن تعويض العامل بإجازة بدلًا من المال؟ وما الحد الأقصى المسموح به؟

ويجيب هذا المقال عن هذه المسائل وفق نظام العمل السعودي بعد تعديلاته الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ، واللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها التي نشرتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في 20/8/1446هـ (19 فبراير 2025م).

الحد الأقصى لساعات العمل العادية

لا يمكن تحديد الساعات الإضافية إلا بمعرفة ساعات العمل العادية أولًا. فقد نصت المادة الثامنة والتسعون من نظام العمل على أنه لا يجوز تشغيل العامل تشغيلًا فعليًا أكثر من ثماني ساعات في اليوم إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثمانٍ وأربعين ساعة في الأسبوع إذا اعتمد المعيار الأسبوعي، وتخفض ساعات العمل الفعلية في شهر رمضان للمسلمين إلى ست ساعات يوميًا أو ست وثلاثين ساعة أسبوعيًا.

وأجازت المادة التاسعة والتسعون زيادة ساعات العمل إلى تسع ساعات يوميًا لبعض فئات العمال أو في بعض الأعمال التي لا يشتغل فيها العامل بصفة مستمرة، أو تخفيضها إلى سبع ساعات في الأعمال الخطرة أو الضارة، وفق ما يحدده الوزير. كما أجازت المادة المائة بموافقة الوزارة زيادة الساعات في المنشآت التي تعمل بالتناوب، بشرط ألا يزيد المتوسط خلال ثلاثة أسابيع أو أقل على ثماني ساعات يوميًا أو ثمانٍ وأربعين أسبوعيًا.

متى تُعد ساعات العمل إضافية؟

حددت المادة السابعة بعد المائة من نظام العمل الحالات التي تُعد فيها الساعات إضافية:

  • الساعات التي تزيد على الحد اليومي المقرر عند اعتماد المعيار اليومي.
  • إذا كان التشغيل على أساس المعيار الأسبوعي، فالساعات التي تزيد على الساعات المتخذة لهذا المعيار.
  • جميع ساعات العمل التي تؤدى في أيام العطل والأعياد.

ولا تدخل الفترات المخصصة للراحة والصلاة والطعام ضمن ساعات العمل الفعلية وفقًا للمادة الثانية بعد المائة، ولا يكون العامل خلالها تحت سلطة صاحب العمل.

مقدار أجر العمل الإضافي

أوجبت الفقرة (1) من المادة السابعة بعد المائة بعد تعديلها على صاحب العمل أن يدفع للعامل أجرًا إضافيًا عن ساعات العمل الإضافية يوازي أجر الساعة مضافًا إليه 50% من أجره الأساسي. وهذا الحق مقرر بنص النظام، فلا يُعد منحة يملك صاحب العمل منعها متى ثبت أن العامل أدى العمل الإضافي بتكليف منه.

الإجازة التعويضية بدلًا من أجر العمل الإضافي

من أبرز ما أضافته التعديلات الأخيرة جواز أن يحتسب صاحب العمل للعامل بموافقته أيام إجازة تعويضية مدفوعة الأجر بدلًا من الأجر المستحق عن الساعات الإضافية. وفصّلت المادة (22 مكرر) من اللائحة التنفيذية ضوابط ذلك:

  • تكون الإجازة التعويضية وفق ما يتفق عليه الطرفان، ويُحدد فيه مدة التكليف ومقدار الإجازة، على ألا يقل مقدارها عن ساعة ونصف إجازة عن كل ساعة عمل إضافية.
  • لصاحب العمل تحديد وقت تمتع العامل بالإجازة التعويضية خلال مدة لا تتجاوز ستين يومًا من تاريخ أداء الساعات الإضافية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
  • لا يجوز أن تزيد الإجازة التعويضية في السنة على ثلاثين يومًا.
  • يحق للعامل الحصول على أجر الإجازات التعويضية المستحقة إذا ترك العمل قبل استعمالها.

الحد الأقصى لساعات العمل الإضافية

أجازت المادة السادسة بعد المائة لصاحب العمل عدم التقيد بالحدود اليومية والأسبوعية في حالات محددة، هي: أعمال الجرد السنوي وإعداد الميزانية والتصفية وقفل الحسابات والاستعداد للمواسم والبيع بأثمان مخفضة (بشرط ألا تزيد أيام التشغيل على ثلاثين يومًا في السنة)، ومنع حادث خطر أو إصلاح ما نشأ عنه أو تلافي خسارة محققة لمواد قابلة للتلف، ومواجهة ضغط عمل غير عادي، والأعياد والمواسم والأعمال الموسمية التي يحددها الوزير.

ومع ذلك وضعت المادة سقفًا لا يجوز تجاوزه؛ إذ لا يجوز أن تزيد ساعات العمل الفعلية في هذه الحالات على عشر ساعات في اليوم أو ستين ساعة في الأسبوع. وحددت المادة (22) من اللائحة التنفيذية الحد الأقصى لساعات العمل الإضافية في السنة بـسبعمائة وعشرين ساعة، مع جواز زيادتها بموافقة العامل.

فترات الراحة وحدود البقاء في مكان العمل

نصت المادة الأولى بعد المائة على ألا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة راحة وصلاة وطعام لا تقل عن نصف ساعة، وألا يبقى في مكان العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد. كما قررت المادة الرابعة بعد المائة أن يوم الراحة الأسبوعية بأجر كامل، ولا يقل عن أربع وعشرين ساعة متتالية، ولا يجوز تعويضه بمقابل نقدي.

فئات وأعمال مستثناة من الحدود العامة

استثنت المادة الثامنة بعد المائة من تطبيق المادتين الثامنة والتسعين والأولى بعد المائة الحالات الآتية:

  • شاغلو المناصب العالية ذات المسؤولية في الإدارة والتوجيه إذا كانوا يتمتعون بسلطات صاحب العمل على العمال.
  • الأعمال التجهيزية أو التكميلية التي يجب إنجازها قبل بدء العمل أو بعده.
  • العمل المتقطع بالضرورة.
  • العمال المخصصون للحراسة والنظافة، عدا عمال الحراسة الأمنية المدنية.

ولم يترك النظام هذه الفئات بلا حدود؛ إذ حددت المادة (23) من اللائحة التنفيذية سقوفها، فلا يزيد مجموع الأعمال التجهيزية والتكميلية على ثلاثين دقيقة تضاف إلى ساعات العمل، وتحدد ساعات العمل المتقطع بعشر ساعات يوميًا، وساعات الحراسة والنظافة باثنتي عشرة ساعة يوميًا، مع خفضها في رمضان، بحيث لا تزيد الساعات الأسبوعية على ثمانٍ وأربعين ساعة (وست وثلاثين في رمضان للمسلمين)، ويُحسب ما زاد على ذلك عملًا إضافيًا.

جدول موجز بأهم أحكام العمل الإضافي

المسألةالحكمالسند
ساعات العمل العادية8 ساعات يوميًا أو 48 أسبوعيًا (6 و36 في رمضان للمسلمين)المادة 98 من النظام
أجر الساعة الإضافيةأجر الساعة + 50% من الأجر الأساسيالمادة 107 من النظام
العمل في العطل والأعيادجميع ساعاته إضافيةالمادة 107 من النظام
البديل عن الأجرإجازة تعويضية بموافقة العامل، لا تقل عن ساعة ونصف عن كل ساعةالمادة 107 من النظام والمادة 22 مكرر من اللائحة
الحد الأقصى السنوي720 ساعة، وتجوز الزيادة بموافقة العاملالمادة 22 من اللائحة
السقف اليومي والأسبوعي في الحالات الاستثنائية10 ساعات يوميًا أو 60 أسبوعيًاالمادة 106 من النظام

أمثلة عملية توضيحية

الأمثلة التالية افتراضية لتوضيح القواعد النظامية، وليست وقائع قضائية حقيقية.

المثال الأول: العمل ساعتين إضافيتين يوميًا

لنفترض أن منشأة تعتمد المعيار اليومي بثماني ساعات، وكلّفت عاملًا بالعمل عشر ساعات يوميًا طوال أسبوع لمواجهة ضغط عمل غير عادي. في هذه الحالة تُعد الساعتان الزائدتان يوميًا ساعات إضافية، ويستحق عنها العامل أجر الساعة مضافًا إليه 50% من أجره الأساسي وفق المادة السابعة بعد المائة. ولا يجوز في هذه الحالة الاستثنائية أن تتجاوز ساعات العمل الفعلية عشر ساعات يوميًا أو ستين ساعة أسبوعيًا.

المثال الثاني: الإجازة التعويضية

لنفترض أن عاملًا عمل عشر ساعات إضافية خلال شهر، واتفق مع صاحب العمل على تعويضه بإجازة بدلًا من الأجر. وفق المادة (22 مكرر) من اللائحة، لا يقل مقدار الإجازة عن خمس عشرة ساعة (ساعة ونصف عن كل ساعة)، ويُحدد وقت التمتع بها خلال ستين يومًا ما لم يُتفق على غير ذلك. وإذا ترك العامل العمل قبل استعمالها استحق أجرها.

المثال الثالث: العمل يوم العيد

لنفترض أن عاملًا كُلّف بالعمل أربع ساعات في أحد أيام إجازة عيد الفطر. وفق الفقرة (3) من المادة السابعة بعد المائة، تُعد جميع هذه الساعات إضافية، ويستحق عنها الأجر الإضافي المقرر، ولو لم يتجاوز مجموع ساعات عمله في ذلك الأسبوع الحد العادي.

إثبات ساعات العمل الإضافية

تقع على العامل المطالِب بأجر العمل الإضافي في الغالب مسؤولية إثبات أنه أدى الساعات الإضافية بتكليف من صاحب العمل أو بعلمه. ومن الوسائل المفيدة في ذلك: سجلات الحضور والانصراف، وأنظمة البصمة، والتكليفات المكتوبة، والمراسلات الإلكترونية، وسجلات الأنظمة التقنية، وشهادة الزملاء. وفي المقابل، يحسن بصاحب العمل اعتماد آلية مكتوبة لطلب العمل الإضافي واعتماده وتوثيقه، تجنبًا للخلاف لاحقًا.

المبادئ الحاكمة لاستحقاق أجر العمل الإضافي

  • الاستحقاق بقوة النظام: أجر العمل الإضافي حق مقرر بنص المادة السابعة بعد المائة، لا يسقط بشرط مخالف في العقد ينتقص منه.
  • التكليف أو العلم: يرتبط الاستحقاق بأداء العمل الإضافي بتكليف من صاحب العمل أو بعلمه وإقراره.
  • الإثبات: الفصل في المطالبة يعتمد على ما يقدمه الطرفان من سجلات وأدلة على الساعات الفعلية.
  • رضا العامل في البدائل: الإجازة التعويضية وتجاوز الحد السنوي لا يكونان إلا بموافقة العامل.

وتطبيق هذه المعاني يختلف بحسب وقائع كل حالة ومستنداتها.

أخطاء شائعة في التعامل مع العمل الإضافي

  • تكليف العامل بساعات إضافية دون توثيق، مما يصعّب الإثبات لاحقًا على الطرفين.
  • اعتبار العمل في العطل والأعياد ساعات عادية إذا لم يتجاوز الحد الأسبوعي.
  • فرض الإجازة التعويضية على العامل دون موافقته.
  • تجاوز السقف اليومي والأسبوعي في الحالات الاستثنائية.
  • عدم صرف أجر الإجازات التعويضية غير المستعملة عند انتهاء العلاقة العمالية.

كيف يساعدك موقع الجوهر في المطالبات العمالية

يقدم موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية ضمن خدمات المطالبات العمالية ما يلي:

  • حساب مستحقات العمل الإضافي ومراجعة سجلات الحضور والتكليفات.
  • إعداد المطالبات العمالية وتمثيل العمال أمام المحاكم العمالية.
  • مساعدة المنشآت في إعداد سياسات العمل الإضافي والإجازات التعويضية بما يتوافق مع النظام.
  • مراجعة عقود العمل ولوائح تنظيم العمل.

للاستفسار والتواصل: 0538448445

الخلاصة

يستحق العامل في السعودية أجر العمل الإضافي عن كل ساعة تزيد على ساعات العمل العادية المحددة في المادة الثامنة والتسعين، وعن جميع ساعات العمل في العطل والأعياد، بمقدار أجر الساعة مضافًا إليه 50% من أجره الأساسي، وفق المادة السابعة بعد المائة من نظام العمل.

وأتاحت التعديلات الأخيرة الاستعاضة عن الأجر بإجازة تعويضية مدفوعة بموافقة العامل، لا تقل عن ساعة ونصف عن كل ساعة إضافية، مع حد أقصى للعمل الإضافي قدره سبعمائة وعشرون ساعة سنويًا ما لم يوافق العامل على الزيادة. ويبقى توثيق التكليف والساعات الفعلية هو العنصر الحاسم في أي مطالبة.

موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

0538448445

المراجع النظامية

شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

© 2026 الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية — جميع الحقوق محفوظة