شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

القوة القاهرة في العقود في السعودية: متى يعفى الطرف من المسؤولية؟

مقدمة

الأصل في العقود أن العقد شريعة المتعاقدين؛ فمن التزم بتنفيذ عمل أو توريد بضاعة أو سداد مبلغ في موعد محدد، وجب عليه الوفاء بالتزامه ولو تغيّرت الظروف من حوله. لكن ماذا لو وقع حدث خارج تمامًا عن إرادة أحد الطرفين — كارثة طبيعية، أو قرار سيادي مفاجئ، أو حرب أو وباء — فجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا لا صعبًا فحسب؟ هنا تظهر فكرة «القوة القاهرة في العقود» بوصفها الاستثناء الذي قد يعفي الطرف من المسؤولية ومن التعويض، بل قد ينفسخ به العقد من تلقاء نفسه.

وفي المملكة العربية السعودية نظّم نظام المعاملات المدنية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ، هذه المسألة ضمن أحكام آثار العقد وانقضاء الالتزام والتعويض. ويستعرض هذا المقال مفهوم القوة القاهرة وشروط تحققها، وموقف النظام السعودي منها، والفرق الجوهري بينها وبين الظروف الاستثنائية التي تجعل التنفيذ مرهقًا دون أن تجعله مستحيلًا، وآثار كل حالة في الالتزامات والمسؤولية والتعويض، مع أمثلة عملية ونصائح لصياغة شرط القوة القاهرة في العقود.

ما القوة القاهرة في العقود؟

القوة القاهرة هي حدث خارجي لا يد للمدين فيه، يقع بعد إبرام العقد، ولا يكون في الوسع توقعه وقت التعاقد، ولا يمكن دفعه أو تفادي آثاره، ويترتب عليه أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا استحالة مطلقة لا نسبية. فليست كل صعوبة قوة قاهرة، وليس كل خسارة أو ارتفاع في الأسعار سببًا للإعفاء من التنفيذ؛ فالمعيار هو الاستحالة الحقيقية للتنفيذ، لا مجرد كونه أشق أو أكثر كلفة.

شروط تحقق القوة القاهرة

  • أن يكون الحدث خارجًا عن إرادة المدين: فلا يكون ناشئًا عن فعله أو خطئه أو تقصيره، ولا عن فعل من يستعين بهم في التنفيذ.
  • ألا يكون في الوسع توقعه وقت التعاقد: فالحدث الذي كان متوقعًا أو معتادًا في طبيعة النشاط — كموسم الأمطار المعتاد في عقود المقاولات — لا يصلح أساسًا للدفع بالقوة القاهرة.
  • أن يستحيل دفعه أو تفادي آثاره: حتى لو بذل المدين العناية المعتادة؛ فإن أمكن التنفيذ بطريق بديل معقول لم تتحقق الاستحالة.
  • أن يجعل التنفيذ مستحيلًا استحالة مطلقة: وهي استحالة موضوعية تواجه أي شخص في موقف المدين، لا صعوبة شخصية تتعلق بظروفه المالية وحدها.
  • قيام علاقة السببية: فيجب أن يكون عدم التنفيذ راجعًا إلى هذا الحدث ذاته، لا إلى سبب آخر سابق أو مستقل عنه.

ومتى اختل شرط من هذه الشروط، لم يعد الحدث قوة قاهرة، وبقي المدين مسؤولًا عن عدم التنفيذ أو التأخير وفق القواعد العامة في الإخلال بالالتزامات التعاقدية.

موقف نظام المعاملات المدنية السعودي من القوة القاهرة

من المهم التنبيه إلى ملحوظة نظامية دقيقة: نظام المعاملات المدنية لم يضع تعريفًا مستقلًا لمصطلح «القوة القاهرة» في باب العقود، وإنما عالج أثرها من خلال قواعد استحالة التنفيذ وانتفاء يد المدين في سبب عدم الوفاء. وقد ورد المصطلح صراحة في موضعين: في المادة (الخامسة والعشرين بعد المائة) عند الحديث عن انتفاء المسؤولية عن الفعل الضار إذا نشأ الضرر عن سبب لا يد للشخص فيه «كقوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر»، وفي المادة (الرابعة والسبعين بعد المائة) التي أجازت الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة.

استحالة التنفيذ: المادة (110)

نصت المادة (العاشرة بعد المائة) من النظام على أنه: «في العقود الملزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسببٍ لا يد للمدين فيه، انقضى التزامه والالتزام المقابل له، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه». فإذا تحققت القوة القاهرة وجعلت التنفيذ مستحيلًا، انقضى التزام المدين وانقضى في المقابل التزام الطرف الآخر المتقابل معه، وانفسخ العقد بقوة النظام دون حاجة إلى حكم قضائي بإنشائه، وإن كان اللجوء إلى القضاء قد يلزم عمليًا للفصل في قيام الاستحالة ذاتها عند النزاع.

الإعفاء من التعويض: المادتان (170) و(171)

على صعيد التعويض، قررت الفقرة (3) من المادة (السبعين بعد المائة) أنه «لا يُحكم بالتعويض… إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه»، ونصت المادة (الحادية والسبعون بعد المائة) على أن المدين المتأخر يلتزم بتعويض الدائن عما لحقه من ضرر بسبب التأخير «ما لم يثبت أن تأخير الوفاء بسبب لا يد له فيه». وبذلك يكون الإعفاء من المسؤولية والتعويض مشروطًا بأن يثبت المدين أن سبب عدم التنفيذ أو التأخير أجنبي عنه تمامًا، وهو ما تتحقق صورته النموذجية في القوة القاهرة.

الاتفاق على تحمّل تبعة القوة القاهرة: المادة (174)

أجازت المادة (الرابعة والسبعون بعد المائة) الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة؛ أي إن القاعدة العامة في الإعفاء ليست من النظام العام في هذا الجانب، فيجوز للطرفين أن يتفقا صراحة على بقاء المدين ملتزمًا أو مسؤولًا رغم قيام الحدث القاهر، وهذا ما يجعل مراجعة بنود العقد قبل التوقيع خطوة حاسمة، إذ قد يتخلى أحد الطرفين باتفاقه عن حماية يمنحها له النظام.

الفرق بين القوة القاهرة والظروف الاستثنائية (الظروف الطارئة)

يخلط كثيرون بين القوة القاهرة والظروف الاستثنائية، رغم أن النظام عالج كلًا منهما في موضع مختلف وبأثر مختلف تمامًا، والتمييز بينهما شرط لفهم المركز القانوني الصحيح لأي طرف:

  • معيار التفرقة: في القوة القاهرة يصبح التنفيذ مستحيلًا، أما في الظروف الاستثنائية فيبقى التنفيذ ممكنًا لكنه يصبح مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة.
  • النص المنظم: القوة القاهرة عبر أحكام استحالة التنفيذ في المادة (110) والإعفاء من التعويض في المادتين (170) و(171)، والظروف الاستثنائية في المادة (97) من النظام.
  • الأثر في العقد: القوة القاهرة ينفسخ بها العقد من تلقاء نفسه وينقضي الالتزامان المتقابلان، أما الظروف الاستثنائية فلا تنفسخ بها العقود ولا تعفي من التنفيذ.

فقد نصت المادة (السابعة والتسعون) على أنه إذا طرأت ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وقت التعاقد وترتب على حدوثها أن صار تنفيذ الالتزام مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، فله — دون تأخر غير مسوغ — دعوة الطرف الآخر للتفاوض، وأن طلب التفاوض لا يخول المدين الامتناع عن تنفيذ الالتزام، فإذا لم يُتوصل إلى اتفاق خلال مدة معقولة فللمحكمة، بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف أحكام هذه المادة. فالمحكمة هنا لا تلغي العقد ولا تعفي المدين، بل تعيد التوازن إلى الالتزام بما يزيل الإرهاق مع بقاء العقد قائمًا ومنتجًا لآثاره.

ومن الفروق العملية المهمة أيضًا أن الظروف الاستثنائية يشترط فيها أن تكون «عامة»، أي لا تخص المدين وحده، بينما تتحقق القوة القاهرة بالحدث الذي يجعل تنفيذ الالتزام ذاته مستحيلًا ولو لم يكن عامًا بطبيعته، ما دام لا يد للمدين فيه وتوافرت بقية شروطه.

آثار تحقق القوة القاهرة في الالتزامات والمسؤولية

انفساخ العقد وانقضاء الالتزامات المتقابلة

الأثر الأصلي لاستحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة هو انقضاء التزام المدين والالتزام المقابل له وانفساخ العقد من تلقاء نفسه وفق المادة (110). ويترتب على فسخ العقد أو انفساخه — بحسب المادة (الحادية عشرة بعد المائة) — أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا استحال ذلك فللمحكمة أن تقضي بالتعويض. أما في العقود الزمنية، كعقود التوريد والإيجار الممتدة، فلا يكون للانفساخ أثر رجعي، وللمحكمة أن تقضي بالتعويض إن وجد له مقتضى.

الاستحالة الجزئية والاستحالة الوقتية

إذا كانت الاستحالة جزئية، انقضى الالتزام في الجزء المستحيل وما يقابله فقط وبقي العقد قائمًا في الجزء الممكن، ويسري الحكم ذاته على الاستحالة الوقتية في العقود الزمنية، وفي كلتا الحالتين يجوز للدائن طلب فسخ العقد، وللمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان القدر المستحيل قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام. أما الاستحالة الوقتية في غير العقود الزمنية فقد لا تنهي العقد بالضرورة، إذ يزول سببها بزوال الحدث ويعود الالتزام قابلًا للتنفيذ، ما لم يصبح التنفيذ المتأخر غير مجدٍ للدائن.

المقارنة مع الإخلال العادي بالالتزام

يقابل ذلك وضع من يتوقف عن التنفيذ دون سبب أجنبي عنه؛ إذ يحق للطرف الآخر — وفق المادة (السابعة بعد المائة) — بعد إعذار المخل، أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى. فالفاصل بين الموقفين هو السبب: توقف مبرر بقوة قاهرة ثابتة يعفي وينفسخ به العقد دون تعويض، وتوقف بلا مبرر نظامي يعد إخلالًا يرتب المسؤولية والتعويض.

عبء الإثبات وإخطار الطرف الآخر

القوة القاهرة دفع يثيره المدين، فعليه يقع عبء إثبات قيام الحدث وتوافر شروطه وعلاقة السببية بينه وبين استحالة التنفيذ؛ فلا يكفي مجرد الادعاء بوقوع أزمة عامة أو صعوبات في السوق. وكلما كان الإثبات موثقًا — بقرارات رسمية، أو تقارير جهات مختصة، أو محاضر ومستندات معاصرة للحدث — كان الموقف القانوني أقوى.

وعمليًا ينبغي على من يتأثر بالحدث أن يخطر الطرف الآخر كتابيًا فور وقوعه، موضحًا طبيعة الحدث وأثره في الالتزامات المتأثرة والمدة المتوقعة، وأن يحتفظ بما يثبت الإخطار وتاريخه. فالإخطار المتأخر أو الغامض قد يضعف الدفع بالقوة القاهرة، وقد يحوّل النزاع من سؤال «هل تحققت القوة القاهرة؟» إلى سؤال آخر عن حسن النية في التعامل، في حين يوجب النظام أصلًا تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.

كيف تصوغ شرط القوة القاهرة في عقدك؟

لا تمنع أحكام النظام الطرفين من تنظيم أثر الأحداث القاهرة باتفاقهما، بل أجازت المادة (174) الاتفاق على تحمّل المدين تبعتها. ولذلك فإن شرطًا مكتوبًا بعناية يختصر كثيرًا من النزاعات، ومن أهم ما ينبغي أن يتضمنه:

  • تعريف واضح للقوة القاهرة وربطه بمعيار استحالة التنفيذ، لا بمجرد الصعوبة أو تغير الأسعار.
  • أمثلة إرشادية للأحداث المشمولة — كالكوارث الطبيعية والقرارات السيادية والحروب والأوبئة — مع النص على أنها على سبيل المثال لا الحصر، واستبعاد الأحداث المتوقعة أو الداخلة في مخاطر النشاط المعتادة.
  • التزام بالإخطار الكتابي خلال مدة محددة من وقوع الحدث، وبيان الالتزامات المتأثرة به.
  • أثر الحدث في الجدول الزمني: تعليق التنفيذ أو تمديد المدد مدة مساوية لمدة التعطل، ومتى يحق لأي طرف إنهاء العقد إذا طالت الاستحالة الوقتية عن حد معين.
  • توزيع التكاليف والخسائر أثناء فترة الحدث، وما إذا كان أحد الطرفين يتحمل تبعة القوة القاهرة كليًا أو جزئيًا.
  • آلية تسوية النزاع حول قيام القوة القاهرة، سواء بالتفاوض أولًا أو باللجوء إلى الجهة القضائية المختصة أو التحكيم إن اتفق عليه.

ويمكن الاستعانة بخدمة الاستشارات القانونية وصياغة العقود ومراجعتها لدى مكتب الجوهر لصياغة هذا الشرط بما يناسب طبيعة العقد ونشاط الطرفين قبل التوقيع، لا بعد وقوع النزاع.

أمثلة عملية

المثال الأول: استحالة كاملة بسبب قرار سيادي

تعاقدت منشأة على استيراد معدات محددة المواصفات من الخارج وتسليمها خلال ستة أشهر، ثم صدر قرار رسمي مفاجئ بحظر استيراد هذا النوع من المعدات نهائيًا قبل وصول الشحنة. هنا أصبح تنفيذ الالتزام بالتسليم مستحيلًا بسبب لا يد للمورّد فيه، فينقضي التزامه والالتزام المقابل له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه وفق المادة (110)، ولا يُحكم عليه بالتعويض ما دام أثبت القرار وعلاقته بالاستحالة، ويعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد بما يستلزمه ذلك من رد ما قُبض إن وجد.

المثال الثاني: ظروف استثنائية لا قوة قاهرة

أبرم مقاول عقد إنشاءات بسعر محدد، ثم ارتفعت أسعار مواد البناء عالميًا ارتفاعًا حادًا غير متوقع جعل إتمام المشروع بالسعر المتفق عليه مهددًا له بخسارة فادحة، دون أن يستحيل التنفيذ. هذه ليست قوة قاهرة، لأن التنفيذ ما زال ممكنًا؛ وإنما هي من الظروف الاستثنائية العامة في المادة (97): فعلى المقاول دعوة الطرف الآخر للتفاوض دون تأخر غير مسوغ، ولا يجوز له الامتناع عن التنفيذ بحجة التفاوض، فإذا تعذر الاتفاق خلال مدة معقولة جاز له اللجوء إلى المحكمة لترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين.

المثال الثالث: صعوبة لا تعفي من المسؤولية

تأخر مورّد في تسليم بضاعة متاحة في السوق المحلي لأنه انتظر انخفاض سعرها ليحقق هامش ربح أعلى، ثم طالب بالإعفاء مدعيًا «ظروف السوق». هذا الادعاء لا يقوم؛ فلا حدث خارجيًا غير متوقع، ولا استحالة في التنفيذ، وإنما اختيار تجاري يتحمل هو تبعته، فيبقى مسؤولًا عن التأخير وعن تعويض الطرف الآخر عما لحقه من ضرر وفق القواعد العامة، بما فيها المادتان (107) و(171).

أخطاء شائعة عند التذرع بالقوة القاهرة

  • الخلط بين الصعوبة والاستحالة: ارتفاع التكاليف أو شح السيولة أو تقلب الأسعار لا يجعل التنفيذ مستحيلًا، ومساره النظامي — إن توافرت شروطه — هو الظروف الاستثنائية لا الانفساخ.
  • التذرع بأحداث متوقعة: ما كان في الوسع توقعه وقت التعاقد، أو كان من المخاطر المعتادة للنشاط، لا يصلح أساسًا للدفع.
  • إهمال الإخطار والتوثيق: السكوت حتى يتراكم التأخير ثم إثارة الدفع عند المطالبة يضعف الموقف، في حين يحفظ الإخطار المبكر الموثق الحق ويظهر حسن النية.
  • افتراض الإعفاء من كل الالتزامات: القوة القاهرة تنقضي بها الالتزامات التي استحال تنفيذها وما يقابلها فقط، وتبقى الالتزامات الأخرى قائمة، كما قد يتفق الطرفان أصلًا على تحمّل المدين تبعتها.
  • تجاهل بنود العقد: قد يتضمن العقد شرطًا يوزع مخاطر الأحداث القاهرة أو يلزم أحد الطرفين بتحملها، فلا بد من قراءته قبل تقدير الموقف القانوني.

كيف يساعدك مكتب الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية؟

إذا واجهت تعثرًا في تنفيذ عقد بسبب حدث خارج عن إرادتك، أو تذرع الطرف الآخر في مواجهتك بالقوة القاهرة، فإن تقدير الموقف يتطلب فحص العقد وبنوده، والتحقق من توافر شروط الاستحالة أو الإرهاق، ومراجعة الإخطارات والمستندات، قبل اتخاذ أي خطوة كإيقاف التنفيذ أو المطالبة بالفسخ أو التعويض. ويقدم موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات الاستشارات القانونية ومراجعة العقود وصياغتها، بما في ذلك صياغة شروط القوة القاهرة وتوزيع المخاطر عند إبرام العقود، وتقييم المراكز القانونية عند وقوع النزاع.

للتواصل مع مكتب الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية: 0538448445

الخلاصة

القوة القاهرة في العقود في السعودية استثناء ضيق من قاعدة وجوب الوفاء بالالتزامات، لا يتحقق إلا بحدث خارجي غير متوقع لا يمكن دفعه ويجعل التنفيذ مستحيلًا استحالة مطلقة؛ فإذا تحققت انقضى الالتزام والمقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه وفق المادة (110)، وأُعفي المدين من التعويض متى أثبت أن عدم الوفاء أو التأخير بسبب لا يد له فيه وفق المادتين (170) و(171)، ما لم يكن قد اتفق على تحمّل تبعتها وفق المادة (174). أما إذا بقي التنفيذ ممكنًا لكنه صار مرهقًا يهدد بخسارة فادحة بسبب ظروف استثنائية عامة، فالحل ليس الانفساخ ولا الإعفاء، وإنما التفاوض ثم لجوء المحكمة إلى رد الالتزام إلى الحد المعقول وفق المادة (97) مع استمرار العقد. والفصل بين الحالتين، وإثبات شروط أي منهما، هو ما يحدد المركز القانوني الصحيح لكل طرف.

المراجع النظامية

  • نظام المعاملات المدنية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ — المواد: (97)، (107)، (110)، (111)، (125)، (170)، (171)، (174)، (175).

النص الرسمي للنظام: بوابة الأنظمة السعودية — نظام المعاملات المدنية

روابط ذات صلة: الاستشارات القانونية ومراجعة العقود — موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية | التعويض عن الأضرار المعنوية في السعودية

شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

© 2026 الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية — جميع الحقوق محفوظة