شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية
التظلم من القرارات الإدارية في السعودية

التظلم من القرارات الإدارية في السعودية: الإجراءات والمواعيد النظامية

قد يصدر عن جهة حكومية قرار يمس مصلحة فرد أو منشأة، كرفض ترخيص، أو إلغاء تصريح، أو جزاء وظيفي، أو امتناع عن منح حق مستحق. وفي هذه الحالات يمنح النظام السعودي صاحب الشأن طريقًا محددًا للاعتراض يبدأ في الغالب بـالتظلم من القرار الإداري أمام الجهة المختصة، ثم ينتقل عند الحاجة إلى القضاء الإداري في ديوان المظالم.

وتكمن أهمية معرفة هذه الإجراءات في أن المواعيد النظامية للتظلم ورفع الدعوى قصيرة ومحددة، وقد يؤدي تفويتها إلى عدم قبول الدعوى مهما كانت قوة موقف صاحبها. ويشرح هذا المقال الأساس النظامي للتظلم، وأنواعه، ومواعيده، وأسباب الطعن في القرار الإداري، وما يحدث بعد رفض التظلم.

المقصود بالقرار الإداري والتظلم منه

القرار الإداري هو ما تصدره جهة الإدارة بإرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر نظامي معين، كقرارات التعيين والفصل والترخيص والإلغاء والجزاءات. ولا يشترط أن يكون القرار مكتوبًا دائمًا؛ إذ نصت الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم على أنه يُعد في حكم القرار الإداري رفض جهة الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقًا للأنظمة واللوائح.

أما التظلم فهو طلب يقدمه صاحب الشأن إلى الجهة المختصة يطلب فيه مراجعة القرار أو سحبه أو تعديله، ويُعد في كثير من الحالات شرطًا لقبول دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية، وليس مجرد خطوة اختيارية.

الأنظمة التي تحكم التظلم من القرارات الإدارية

  • نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) وتاريخ 19/9/1428هـ، الذي يحدد في مادته الثالثة عشرة اختصاصات المحاكم الإدارية.
  • نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) وتاريخ 22/1/1435هـ وتعديلاته، الذي ينظم في مادته الثامنة إجراءات التظلم ومواعيده، وفي مادته التاسعة وقف تنفيذ القرار.

ويضاف إلى ذلك ما قد تتضمنه الأنظمة الخاصة من إجراءات اعتراض مستقلة على قرارات جهات أو لجان معينة، وهي تُقدَّم على القواعد العامة؛ لأن المادة الثامنة صُدّرت بعبارة «فيما لم يرد به نص خاص».

القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها

اختصت المحاكم الإدارية بموجب الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم بدعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية التي يقدمها ذوو الشأن، ويشمل ذلك القرارات التأديبية، والقرارات التي تصدرها اللجان شبه القضائية والمجالس التأديبية، والقرارات التي تصدرها جمعيات النفع العام وما في حكمها المتصلة بنشاطاتها.

وفي المقابل، نصت المادة الرابعة عشرة من النظام على عدم جواز نظر محاكم الديوان في الدعاوى المتعلقة بأعمال السيادة، أو الاعتراضات على أحكام المحاكم الأخرى الداخلة في ولايتها، أو قرارات المجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء الإداري.

أسباب الطعن في القرار الإداري

لا يُلغى القرار الإداري لمجرد عدم رضا صاحب الشأن عنه، وإنما يجب أن يستند الطعن إلى أحد العيوب التي حددتها الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم، وهي:

  • عدم الاختصاص: صدور القرار من جهة أو موظف لا يملك إصداره.
  • عيب الشكل: مخالفة الإجراءات أو الشكليات التي يشترطها النظام لإصدار القرار.
  • عيب السبب: قيام القرار على وقائع غير صحيحة أو غير موجودة.
  • مخالفة الأنظمة واللوائح: تعارض مضمون القرار مع النصوص النظامية.
  • الخطأ في تطبيق الأنظمة أو تأويلها: تفسير النص على غير وجهه الصحيح أو تطبيقه على غير حالته.
  • إساءة استعمال السلطة: استخدام الصلاحية لتحقيق غرض غير الغرض الذي منحت من أجله.

ولذلك ينبغي أن يُبنى التظلم من البداية على تحديد العيب الذي يشوب القرار، لأن ذلك هو ما ستنظر فيه المحكمة لاحقًا إذا رُفعت الدعوى.

إجراءات التظلم من القرار الإداري ومواعيده

التظلم إلى الجهة مصدرة القرار

نصت الفقرة (4) من المادة الثامنة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم على أنه فيما لم يرد به نص خاص، يجب أن يسبق رفع دعوى إلغاء القرار الإداري التظلم إلى الجهة مصدرة القرار خلال ستين يومًا من تاريخ العلم به. ويتحقق العلم بإبلاغ صاحب الشأن بالقرار، أو بنشره في الجريدة الرسمية إذا تعذر الإبلاغ.

وعلى الجهة أن تبت في التظلم خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه، وإذا رفضته وجب أن يكون قرار الرفض مسببًا.

رفع الدعوى بعد رفض التظلم أو عدم الرد عليه

إذا رفضت الجهة التظلم، أو مضت ستون يومًا دون أن تبت فيه، جاز للمتظلم رفع دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية خلال ستين يومًا من تاريخ علمه بقرار الرفض، أو من تاريخ انتهاء مدة الستين يومًا المحددة للجهة دون رد. فسكوت الجهة لا يوقف المواعيد، بل يفتح باب الدعوى ويبدأ معه حساب مدة رفعها.

القرارات المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية

خصت الفقرة نفسها القرارات المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية بحكم مختلف؛ إذ يكون التظلم منها إلى وزارة الخدمة المدنية وحدها دون الجهة الإدارية خلال ستين يومًا من تاريخ العلم بالقرار، وعلى الوزارة البت فيه خلال ستين يومًا. وإذا صدر قرارها لمصلحة المتظلم ولم تنفذه الجهة الإدارية خلال ستين يومًا من إبلاغها، جاز رفع الدعوى خلال الستين يومًا التالية. ويُلاحظ أن اختصاصات وزارة الخدمة المدنية أصبحت بعد دمجها ضمن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهو ما ينبغي مراعاته عند تحديد الجهة التي يُقدَّم إليها التظلم عمليًا.

دعاوى الحقوق الوظيفية

أما الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والعسكرية والتقاعد، المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة الثالثة عشرة، فقد أوجبت الفقرة (1) من المادة الثامنة أن يسبقها التظلم إلى الجهة المختصة خلال عشر سنوات من تاريخ نشوء الحق، ما لم يقر المدعى عليه بالحق أو يوجد عذر شرعي يثبت لدى المحكمة، وعلى الجهة البت في التظلم خلال ستين يومًا.

جدول موجز بمواعيد التظلم من القرارات الإدارية

نوع القرار أو الدعوىجهة التظلممهلة التظلممهلة البتمهلة رفع الدعوى
قرار إداري عام (الفقرة ب)الجهة مصدرة القرار60 يومًا من العلم60 يومًا60 يومًا من الرفض أو انتهاء مدة البت
قرار يتعلق بشؤون الخدمة المدنيةالجهة المختصة بشؤون الخدمة المدنية60 يومًا من العلم60 يومًا60 يومًا من الرفض أو انتهاء مدة البت
حقوق وظيفية وتقاعدية (الفقرة أ)الجهة المختصة بشؤون الموظفخلال 10 سنوات من نشوء الحق60 يومًا60 يومًا أو ما تبقى من السنوات العشر أيهما أطول

وقف تنفيذ القرار الإداري أثناء التظلم

الأصل وفقًا للمادة التاسعة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم أن رفع الدعوى لا يترتب عليه وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه، لكن للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طُلب ذلك ورأت أن تنفيذه يرتب آثارًا يتعذر تداركها.

كما أجازت الفقرة (5) من المادة الثامنة للمحكمة، استثناءً، أن تقبل دعوى الإلغاء خلال فترة التظلم الوجوبي في الحالات المستعجلة متى اقترنت بطلب وقف تنفيذ القرار، بشرط أن يكون صاحب الشأن قد تظلم إلى الجهة مصدرة القرار. وفي هذه الحالة تبت المحكمة على وجه السرعة في طلب وقف التنفيذ، وتنظر في الموضوع بعد انتهاء فترة التظلم أو بعد رفض الجهة للتظلم قبل انتهائها.

البيانات التي يجب أن تتضمنها صحيفة الدعوى

أوجبت الفقرة (2) من المادة الخامسة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم في دعاوى الحقوق الوظيفية ودعاوى الإلغاء أن تتضمن صحيفة الدعوى تاريخ الإبلاغ بالقرار أو العلم به أو نشره في الجريدة الرسمية بحسب الأحوال، وتاريخ التظلم ونتيجته. ويؤكد ذلك أن توثيق تاريخ العلم وتاريخ تقديم التظلم ليس إجراءً شكليًا، بل عنصر أساسي في قبول الدعوى.

الاعتراض على حكم المحكمة الإدارية

إذا صدر حكم المحكمة الإدارية، فإن مهلة الاعتراض عليه وفقًا للمادة الثالثة والثلاثين من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ثلاثون يومًا من تاريخ تسلم صورة الحكم، أو من التاريخ المحدد للتسلم في حال عدم الحضور، فإذا لم يُعترض عليه خلالها أصبح نهائيًا واجب النفاذ. ويُرفع الاستئناف إلى محكمة الاستئناف الإدارية بصحيفة تودع لدى المحكمة التي أصدرت الحكم وفقًا للمادة السادسة والثلاثين.

أمثلة عملية توضيحية

الأمثلة التالية افتراضية لتوضيح القواعد النظامية، وليست وقائع قضائية حقيقية.

المثال الأول: إلغاء ترخيص نشاط تجاري

لنفترض أن جهة حكومية ألغت ترخيص منشأة وأبلغتها بالقرار في تاريخ معين. في هذه الحالة يبدأ حساب مهلة الستين يومًا للتظلم من تاريخ الإبلاغ. فإذا قدمت المنشأة تظلمها في اليوم الأربعين، ولم ترد الجهة خلال ستين يومًا من تقديمه، أصبح من حق المنشأة رفع دعوى الإلغاء خلال الستين يومًا التالية لانقضاء مدة البت. وإذا كان استمرار تنفيذ القرار سيؤدي إلى خسائر يتعذر تداركها، فيمكنها بعد التظلم طلب وقف التنفيذ من المحكمة وفق المادة الثامنة والمادة التاسعة.

المثال الثاني: تفويت مهلة التظلم

لنفترض أن شخصًا أُبلغ بقرار إداري يرفض طلبه، لكنه انتظر أربعة أشهر قبل أن يتقدم بأي اعتراض. في هذه الحالة يكون قد تجاوز مهلة الستين يومًا المقررة للتظلم، وهو ما قد يؤدي إلى عدم قبول دعوى الإلغاء شكلًا، ما لم يوجد نص خاص يقرر مهلة مختلفة أو سبب نظامي يغير طريقة حساب المدة.

المبادئ الحاكمة لمشروعية القرار الإداري

تدور رقابة القضاء الإداري على القرارات حول عدد من المعاني المستفادة من النصوص النظامية، أبرزها:

  • خضوع الإدارة للنظام: القرار الإداري يجب أن يصدر من جهة مختصة وبالشكل المقرر ولسبب صحيح، وإلا كان قابلًا للإلغاء.
  • التظلم شرط لقبول الدعوى: في الحالات التي أوجب فيها النظام التظلم، لا تُقبل دعوى الإلغاء قبل استيفائه، مع مراعاة استثناء الحالات المستعجلة.
  • المواعيد من النظام العام الإجرائي: احترام مواعيد التظلم ورفع الدعوى من الشروط التي تتحقق منها المحكمة لقبول الدعوى.
  • تسبيب قرار رفض التظلم: أوجب النظام أن يكون رفض التظلم مسببًا، بما يمكّن صاحب الشأن والمحكمة من مراقبة سلامة القرار.

وتطبيق هذه المعاني يختلف بحسب وقائع كل قرار ومستنداته، ولا يمثل نتيجة تلقائية لكل نزاع.

أخطاء شائعة عند التظلم من القرارات الإدارية

  • عدم توثيق تاريخ العلم بالقرار: وهو التاريخ الذي تبدأ منه مهلة التظلم، ويجب ذكره في صحيفة الدعوى.
  • تقديم تظلم عام دون أسباب: الاكتفاء بطلب إعادة النظر دون بيان العيب الذي يشوب القرار.
  • انتظار الرد إلى ما لا نهاية: مضي ستين يومًا دون رد يعد رفضًا حكميًا ويبدأ معه حساب مدة رفع الدعوى.
  • توجيه التظلم إلى جهة غير مختصة: خصوصًا في القرارات المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية التي يختلف فيها مسار التظلم.
  • إغفال الأنظمة الخاصة: بعض القرارات لها لجان أو مسارات اعتراض خاصة ومواعيد مختلفة يجب التحقق منها أولًا.

كيف يساعدك موقع الجوهر في القضايا الإدارية

يقدم موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية ضمن خدمات القضايا الإدارية ما يلي:

  • دراسة القرار الإداري وتحديد العيوب النظامية التي يمكن الاستناد إليها.
  • حساب المواعيد النظامية للتظلم ورفع الدعوى بدقة.
  • صياغة التظلم المسبب وتقديمه للجهة المختصة.
  • رفع دعوى الإلغاء وطلبات وقف التنفيذ أمام المحاكم الإدارية.
  • متابعة الاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية.

للاستفسار والتواصل: 0538448445

الخلاصة

يمثل التظلم من القرارات الإدارية في السعودية الخطوة الأولى في الغالب للاعتراض على قرار جهة حكومية، وقد نظمه نظام المرافعات أمام ديوان المظالم بمواعيد محددة: ستون يومًا للتظلم من تاريخ العلم، وستون يومًا لبت الجهة فيه، وستون يومًا لرفع الدعوى بعد الرفض أو انقضاء مدة البت، مع أحكام خاصة لشؤون الخدمة المدنية والحقوق الوظيفية.

ولا يُلغى القرار إلا إذا شابه أحد العيوب التي حددها نظام ديوان المظالم، كعدم الاختصاص أو عيب الشكل أو السبب أو مخالفة الأنظمة أو إساءة استعمال السلطة. ولذلك فإن نجاح التظلم يعتمد على احترام المواعيد، وتوثيق التواريخ، وبناء التظلم على أسباب نظامية واضحة منذ البداية.

موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

0538448445

المراجع النظامية

شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

© 2026 الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية — جميع الحقوق محفوظة