شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية
العمل عن بعد في السعودية

العمل عن بُعد في السعودية: حقوق العامل وصاحب العمل وشروط العقد

أصبح العمل عن بُعد خياراً عملياً لكثير من المنشآت في السعودية، ولا سيما في الوظائف الإدارية والتقنية والتسويقية. لكن أداء العمل من المنزل أو من أي موقع خارج مقر المنشأة يثير أسئلة مهمة: ما طبيعة العقد؟ كيف تنظم ساعات العمل؟ متى يستحق العامل مقابلاً عن العمل الإضافي؟ وكيف تضبط المنشأة استخدام الأجهزة والبيانات ووسائل التواصل؟

يوضح هذا المقال الأحكام الأساسية التي ينبغي مراعاتها عند أداء العمل عن بُعد، وأهم البنود التي يفضل تنظيمها في العقد أو الملحق التنظيمي، والفرق العملي بين العمل عن بُعد والعمل لبعض الوقت والعمل المرن.

ملاحظة نظامية مهمة: بدأ نفاذ تعديلات نظام العمل الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ، ونشرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية اللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها في 20/8/1446هـ (19 فبراير 2025م). ويعتمد هذا المقال على النصوص بعد هذه التعديلات.

هل العمل عن بُعد نوع مستقل من عقود العمل؟

العمل عن بُعد يصف مكان أو طريقة أداء العمل، ولا يكفي هذا الوصف وحده لتحديد نوع العقد أو الحقوق المترتبة عليه. فإذا توافرت عناصر علاقة العمل، ومنها أداء العامل للعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر، قامت علاقة عمل ولو كان الأداء خارج مقر المنشأة.

وقد عرفت المادة الخمسون من نظام العمل عقد العمل بالنص الآتي: “عقد العمل هو عقد مبرم بين صاحب عمل وعامل، يتعهد الأخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر.”

وعليه، قد يؤدي العامل عمله عن بُعد كلياً أو جزئياً ضمن عقد عمل خاضع للأحكام العامة. كما لا تتحول العلاقة إلى عمل مرن أو عمل لبعض الوقت لمجرد عدم حضور العامل إلى مقر المنشأة؛ إذ يتوقف ذلك على شروط العقد والضوابط المنظمة للصورة التعاقدية المعنية.

كتابة عقد العمل وتوثيقه

توجب المادة الحادية والخمسون من نظام العمل كتابة عقد العمل من نسختين يحتفظ كل طرف بنسخة منه، وتوثيقه وفق الأحكام النظامية ذات الصلة وما تحدده اللائحة. كما يعد العقد قائماً ولو كان غير مكتوب، وللعامل وحده في هذه الحالة إثبات العقد والحقوق الناشئة عنه بجميع طرق الإثبات.

وتوجب المادة الثانية والخمسون أن يتضمن العقد، في الحد الأدنى، بيانات صاحب العمل والعامل، والأجر المتفق عليه بما فيه المزايا والبدلات، ونوع العمل ومكانه، وتاريخ الالتحاق، ومدة العقد إن كان محدد المدة، وحقوق الطرفين والتزاماتهما الأساسية. ويجوز للطرفين إضافة بنود أخرى ما لم تتعارض مع النظام أو اللائحة أو القرارات الصادرة تنفيذاً لهما.

وفي العمل عن بُعد، يفضل أن ينص العقد أو ملحقه بوضوح على نطاق أداء العمل عن بُعد، وأيام الحضور إلى مقر المنشأة إن وجدت، وقنوات التواصل الرسمية، وآلية متابعة الإنجاز، وطريقة التعامل مع الأدوات والبيانات.

فترة التجربة للعامل عن بُعد

يجوز إخضاع العامل لفترة تجربة إذا نص العقد عليها صراحة وحددت مدتها بوضوح. ووفق المادة الثالثة والخمسين من نظام العمل، لا يجوز أن يزيد مجموع مدة التجربة في جميع الأحوال على مائة وثمانين يوماً، ولكل من طرفي العقد حق إنهائه خلال هذه المدة.

الأجر والمعاملة العادلة في علاقة العمل

إذا كانت العلاقة خاضعة للأحكام العامة لنظام العمل، فيحدد العقد الأجر والمزايا والبدلات المتفق عليها، ولا يجوز لصاحب العمل احتجاز أجر العامل أو جزء منه دون سند قضائي، وفق المادة الحادية والستين من نظام العمل.

كما تلزم المادة الحادية والستون صاحب العمل بالامتناع عن كل ما من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة، سواء تجاه المتقدمين للعمل أو العاملين لديه، من خلال الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل على أسس التمييز الواردة في المادة.

ساعات العمل والراحة عند أداء العمل عن بُعد

عند خضوع العلاقة للأحكام العامة لساعات العمل، تقرر المادة الثامنة والتسعون من نظام العمل أنه: “لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد، إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع، إذا اعتمد المعيار الأسبوعي.” وتخفض ساعات العمل الفعلية للمسلمين في شهر رمضان إلى ست ساعات يومياً أو ست وثلاثين ساعة أسبوعياً.

وتنظم المادة الأولى بعد المائة ساعات العمل وفترات الراحة خلال اليوم، بحيث لا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة للراحة والصلاة والطعام لا تقل عن نصف ساعة في المرة الواحدة، وبحيث لا يبقى العامل في مكان العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد.

وتنص المادة الثانية بعد المائة على أن فترات الراحة والصلاة والطعام لا تدخل ضمن ساعات العمل الفعلية، ولا يكون العامل خلالها تحت سلطة صاحب العمل، ولا يجوز إلزامه بالبقاء في مكان العمل أثناءها.

أما الراحة الأسبوعية، فيوم الجمعة هو الأصل لجميع العمال بموجب المادة الرابعة بعد المائة. ويجوز لصاحب العمل، بعد إبلاغ مكتب العمل المختص، استبدال هذا اليوم لبعض عماله بيوم آخر من أيام الأسبوع، على أن يكون يوم الراحة بأجر كامل وألا يقل عن أربع وعشرين ساعة متتالية، ولا يجوز تعويضه بمقابل نقدي.

العمل الإضافي في بيئة العمل عن بُعد

تنص المادة السابعة بعد المائة من نظام العمل على أن: “يجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل أجراً إضافياً عن ساعات العمل الإضافية يوازي أجر الساعة مضافاً إليه (50%) من أجره الأساسي.” كما تجيز لصاحب العمل، بموافقة العامل، احتساب إجازة تعويضية مدفوعة الأجر بدلاً من الأجر المستحق عن ساعات العمل الإضافية.

وتعد الساعات التي تزيد على المعيار الأسبوعي المتخذ في المنشأة ساعات عمل إضافية، كما تعد جميع ساعات العمل المؤداة في أيام العطل والأعياد ساعات إضافية، وفق المادة ذاتها.

ومن الناحية العملية، يفضل أن تحدد المنشأة في العقد أو في لائحة تنظيم العمل وسيلة واضحة للتكليف بالعمل الإضافي واعتماده، والجهة المخولة بذلك، وطريقة توثيق ساعات العمل. وقد تساعد التكليفات المكتوبة والمراسلات المهنية وسجلات الأنظمة وتقارير الإنجاز في توضيح الوقائع عند النزاع، إلا أن وزن كل منها يتحدد بحسب محتواه وملابسات العلاقة.

السرية وعدم المنافسة وحماية البيانات

يتطلب العمل عن بُعد عناية خاصة بحماية ملفات المنشأة وبيانات العملاء وكلمات المرور والأنظمة الإلكترونية. ولذلك يفضل تنظيم استخدام الأجهزة والبريد الإلكتروني والمنصات الرقمية، وقواعد حفظ الملفات أو مشاركتها، وإجراءات إعادة الأجهزة والبيانات عند انتهاء العلاقة.

وتجيز المادة الثالثة والثمانون من نظام العمل لصاحب العمل أن يشترط على العامل الذي يطلع بحكم عمله على أسرار العمل عدم إفشائها بعد انتهاء العقد، حماية لمصالحه المشروعة، بشرط أن يكون الشرط محرراً ومحدداً من حيث الزمان والمكان ونوع العمل.

كما تجيز المادة نفسها اشتراط عدم منافسة العامل بعد انتهاء العقد إذا كان العمل المنوط به يسمح له بمعرفة عملاء صاحب العمل، بشرط أن يكون الشرط مكتوباً ومحدداً من حيث الزمان والمكان ونوع العمل، وألا تزيد مدته على سنتين من تاريخ انتهاء العلاقة.

مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء العلاقة

إذا كانت العلاقة خاضعة للأحكام العامة لنظام العمل، فإن مكافأة نهاية الخدمة تحسب وفق المادة الرابعة والثمانين. وقد نصت المادة على أنه: “إذا انتهت علاقة العمل وجب على صاحب العمل أن يدفع إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية.”

ويتخذ الأجر الأخير أساساً لحساب المكافأة، ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل. ولا يكفي وصف العلاقة بأنها عمل عن بُعد وحده للحكم باستحقاق حق مالي أو استبعاده؛ إذ يلزم النظر في نوع العقد وشروطه والأحكام المنظمة له.

الفرق بين العمل عن بُعد والعمل لبعض الوقت والعمل المرن

وجه المقارنةالعمل عن بُعد ضمن عقد عاديالعمل لبعض الوقتالعمل المرن
المقصودأداء العمل خارج مقر المنشأة كلياً أو جزئياًصورة عمل تخضع للقواعد والضوابط المنظمة للعمل لبعض الوقتصورة عمل لها ضوابط تنفيذية خاصة
العبرة في التكييفعناصر علاقة العمل وشروط العقد الفعليةتوافر شروط وضوابط العمل لبعض الوقتتوافر شروط وضوابط العمل المرن النافذة
مكان أداء العملقد يكون المنزل أو موقعاً آخر أو مزيجاً من العمل عن بُعد والحضورلا يحدد وحده نوع العلاقةلا يحدد وحده نوع العلاقة
الحقوق والالتزاماتتحدد وفق العقد والأحكام العامة المنطبقةتحدد في الحدود التي تقررها الضوابط المنظمة لهتحدد وفق الضوابط الخاصة بالعمل المرن وشروط العقد

وتنص المادة العشرون بعد المائة من نظام العمل على أن الوزير يصدر القواعد والضوابط اللازمة لتنظيم العمل لبعض الوقت وتحديد الالتزامات المترتبة على العامل وصاحب العمل، وأن أحكام النظام لا تسري إلا في الحدود التي يقررها الوزير، باستثناء الحماية الممنوحة للعاملين طوال الوقت المماثلين من حيث السلامة والصحة المهنية وإصابات العمل.

وفيما يتعلق بالعمل المرن، صدرت بشأنه قرارات تنظيمية، منها القرار الوزاري رقم 146481 لعام 1441، ثم القرار الوزاري رقم 153307 لعام 1445 المتعلق بتعديل المادة السابعة والعشرين من اللائحة التنفيذية في شأن تنظيم العمل المرن. كما اعتمد القرار الوزاري رقم 115921 لعام 1446 اللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها لتحل محل اللائحة السابقة، على أن يبدأ العمل بها من تاريخ نفاذ تعديلات نظام العمل في 20/8/1446هـ.

لذلك، يجب عند إعداد عقد يوصف بأنه عمل مرن الرجوع إلى الضوابط التنفيذية النافذة وقت التعاقد، وعدم الاكتفاء باسم العقد أو نموذج سابق. أما وصف العمل بأنه يؤدي عن بُعد فلا يجعله عملاً مرناً تلقائياً.

بنود ينبغي تنظيمها في عقد العمل عن بُعد

● تحديد ما إذا كان العمل عن بُعد كلياً أو جزئياً، وبيان أيام الحضور إلى مقر المنشأة إن وجدت.

● تحديد مكان أداء العمل أو نطاقه، بما يتناسب مع متطلبات السرية وحماية البيانات.

● تحديد ساعات العمل وفترات التواصل وقنوات الاتصال الرسمية وأوقات الاستجابة المتوقعة.

● وضع آلية مكتوبة للتكليف بالعمل الإضافي واعتماده وتوثيقه.

● تحديد الأجهزة والبرامج والاتصال بالإنترنت، وبيان من يتحمل تكلفتها.

● تنظيم تسليم الأجهزة والمستندات والملفات واستردادها عند انتهاء العلاقة.

● تنظيم حماية البيانات والملفات وكلمات المرور واستخدام البريد الإلكتروني والأنظمة الرقمية.

● بيان معايير تقييم الأداء وآلية توثيق الإنجاز والمتابعة في حدود الغرض المشروع.

● صياغة شرط السرية أو عدم المنافسة عند الحاجة، بما يراعي ضوابط المادة الثالثة والثمانين.

● تنظيم آلية تعديل ترتيب العمل عن بُعد أو العودة إلى مقر المنشأة وفق العقد والأحكام المنطبقة.

أمثلة عملية

المثال الأول: يعمل موظف دعم فني من المنزل، ويكلفه مديره بمتابعة طلبات العملاء بعد نهاية وقت العمل المعتمد. إذا ثبت التكليف وأداء ساعات عمل إضافية، استحق العامل المقابل المقرر في المادة السابعة بعد المائة، أو إجازة تعويضية مدفوعة الأجر إذا وافق عليها. وقد تسهم الرسائل المهنية أو سجلات الأنظمة أو التقارير في بيان الوقائع بحسب محتواها وظروف العلاقة.

المثال الثاني: أبرمت منشأة عقداً يؤدي العامل بموجبه عملاً كاملاً عن بُعد، ثم وصفت العلاقة بأنها عمل مرن لاستبعاد بعض الحقوق. لا تحسم التسمية وحدها طبيعة العلاقة؛ بل يلزم النظر إلى شروط العقد الفعلية، وطريقة احتساب الأجر، وساعات العمل، والضوابط التنفيذية النافذة.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

● الاكتفاء باتفاق شفهي أو مراسلات متفرقة دون عقد مكتوب وموثق.

● عدم تحديد ساعات العمل وقنوات التواصل وآلية اعتماد العمل الإضافي.

● الخلط بين العمل عن بُعد والعمل لبعض الوقت والعمل المرن.

● عدم تنظيم الأجهزة والبرامج والملفات والبيانات وإجراءات استردادها عند انتهاء العلاقة.

● صياغة شرط سرية أو عدم منافسة عام وغير محدد من حيث الزمان والمكان ونوع العمل.

● تطبيق وسائل متابعة إلكترونية دون تحديد أغراضها وضوابط التعامل مع البيانات الناتجة عنها.

كيف يساعدك موقع الجوهر في عقود العمل عن بُعد؟

يقدم موقع الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات صياغة ومراجعة عقود العمل عن بُعد وملحقاتها، وإعداد سياسات العمل عن بُعد، وتكييف العلاقات العمالية، ومراجعة شروط السرية وعدم المنافسة، وتمثيل العمال وأصحاب العمل في المطالبات العمالية أمام المحاكم العمالية.

للاستفسار والتواصل: 0538448445

الخلاصة

لا يكفي مكان أداء العمل وحده لتحديد طبيعة العلاقة العمالية أو آثارها. فالعبرة بعناصر علاقة العمل وشروط العقد والأحكام والضوابط النظامية المنطبقة على كل حالة.

ويعد العقد المكتوب والموثق الذي ينظم مكان أداء العمل وساعاته وأدواته والسرية وآلية متابعة الإنجاز والعمل الإضافي من أهم وسائل تقليل النزاعات وحماية طرفي العلاقة. كما أن التمييز بين العمل عن بُعد والعمل لبعض الوقت والعمل المرن ضروري قبل اعتماد النموذج التعاقدي أو احتساب الحقوق المالية.

المراجع النظامية

شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

© 2026 الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية — جميع الحقوق محفوظة