شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة في النظام القانوني السعودي

تعد جريمة خيانة الأمانة والاحتيال المالي من الجرائم التي تستند إلى قوانين صارمة في المملكة العربية السعودية ، والتي  صدرت بهدف حماية حقوق الملكية وتعزيز مفهوم النزاهة والأمانة في المجتمع.

محتويات المقال

١. ما هو الاحتيال المالي وما عقوبته؟

٢. ما المقصود بخيانة الأمانة وما عقوبتها؟

٣. أحكام مشتركة: الاشتراك والشروع والتشديد والمصادرة والإعفاء

٤. قضية توضيحية عن خيانة الأمانة

ما هو الاحتيال المالي وما عقوبته؟

صدر نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة بالمرسوم الملكي رقم (م/٧٩) وتاريخ ١٠/٩/١٤٤٢هـ، ونُشر في جريدة أم القرى بتاريخ ١٨/٩/١٤٤٢هـ (٣٠ أبريل ٢٠٢١م)، ويُعمل به بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره.

وتعاقب المادة الأولى من النظام بالسجن مدة لا تتجاوز (سبع) سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استولى على مال للغير دون وجه حق بارتكابه فعلًا (أو أكثر) ينطوي على استخدام أيٍّ من طرق الاحتيال.

فجوهر جريمة الاحتيال هو الاستيلاء على مال الغير بوسيلة احتيالية، أي أن يحصل الجاني على المال نتيجة الخداع لا نتيجة اتفاق صحيح. ولذلك يُفرَّق في التطبيق بين جريمة الاحتيال والنزاع المدني على حق أو دين، ويُرجع في تكييف كل واقعة إلى جهات التحقيق والمحكمة المختصة.

ما المقصود بخيانة الأمانة وما عقوبتها؟

تختلف خيانة الأمانة عن الاحتيال في أن المال يصل إلى يد الجاني بطريقة مشروعة في الأصل، ثم يستولي عليه أو يتصرف فيه بسوء نية. وقد حددت المادة الثانية صور ذلك بأن يستولي الشخص دون وجه حق على مال سُلّم إليه بحكم عمله أو على سبيل الأمانة أو الشراكة أو الوديعة أو الإعارة أو الإجارة أو الرهن أو الوكالة، أو يتصرف فيه بسوء نية، أو يُحدث به ضررًا عمدًا.

والعقوبة وفق المادة نفسها: السجن مدة لا تتجاوز (خمس) سنوات، وغرامة مالية لا تزيد على (ثلاثة) ملايين ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين.

ويشترط النص أن يكون ذلك في غير المال العام؛ فالاعتداء على المال العام لا يدخل في نطاق هذه المادة.

أحكام مشتركة: الاشتراك والشروع والتشديد والمصادرة والإعفاء

  • التحريض والاتفاق والمساعدة (المادة الثالثة): يُعاقب من حرّض غيره على ارتكاب إحدى جرائم النظام أو اتفق معه أو ساعده، بما لا يتجاوز الحد الأعلى للعقوبة المقررة إذا وقعت الجريمة، وبما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى إذا لم تقع الجريمة الأصلية.
  • الشروع (المادة الرابعة): يُعاقب على الشروع في أي من جرائم النظام بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة التامة.
  • التشديد (المادة الخامسة): لا تقل العقوبة عن نصف حدها الأعلى ولا تتجاوز ضعفه إذا ارتُكبت الجريمة من خلال عصابة منظمة، أو في حالة العود.
  • المصادرة (المادة السادسة): تُصادر بحكم قضائي الأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة والمتحصلات المتحققة منها، دون إخلال بحق الغير حسن النية.
  • نشر الحكم (المادة السابعة): للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه.
  • الإعفاء عند الإبلاغ (المادة الثامنة): للمحكمة المختصة أن تعفي من العقوبات من بادر من الجناة بإبلاغ السلطة المختصة بالجريمة قبل العلم بها وقبل وقوع الضرر؛ فإن كان الإبلاغ بعد العلم بالجريمة اشتُرط أن يؤدي إلى ضبط باقي الجناة عند تعددهم.
  • العقوبة الأشد (المادة التاسعة): إذا كان الفعل مُجرّمًا أيضًا في نظام آخر طُبّقت العقوبة الأشد.
  • التحقيق والادعاء (المادة العاشرة): تتولى النيابة العامة التحقيق والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في النظام.

ولا تحدد هذه المواد مقدار العقوبة في كل قضية، وإنما تضع حدودها القصوى (وحدًّا أدنى في حالات التشديد)، ويقدّر القاضي العقوبة بحسب ملابسات الواقعة.

قضية توضيحية عن خيانة الأمانة

أحمد صاحب شركة لديه عشرة موظفين حيث أن كل موظف راتبه الشهري ١٠ آلاف ريال سعودي، منهم المحاسب (عبدالله) وقد سُلّم عبدالله مبلغ ١٠٠ ألف ريال سعودي (رواتب الموظفين لشهر يناير) وتفاجأ صاحب الشركة بشكاوى من بعض الموظفين بسبب عدم تسلمهم الراتب الشهري، ومع التفتيش والاستجواب من صاحب الشركة اتضح أن الموظف عبدالله تصرف بالمال بسفرة خاصة له.

نلاحظ هنا توفر الركنين لجريمة خيانة الأمانة:

المادي/ تسلّم المال من قِبل الجاني

المعنوي/ وهي سوء نية الجاني بتصرفه في المال على نحو يضيّعه على صاحبه.

لذا فإن عبد الله يعاقب بالعقوبة المقررة في المادة: (٢) من نظام مكافحة الاحتيال وخيانة الأمانة “يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز (خمس) سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على (ثلاثة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من استولى دون وجه حق على مال سُلّم إليه بحكم عمله أو على ســبيل الأمانة، أو الشراكة، أو الوديعة، أو الإعارة، أو الإجارة، أو الرهن، أو الوكالة، أو تصرف فيه بسوء نية، أو أحدث به ضرراً عمداً، وذلك في غير المال العام.”

خاتمة : 

يعتبر التشريع السعودي في مجال مكافحة الاحتيال المالي وحماية الأمانة خطوة إيجابية نحو بناء مجتمع قوي ومستدام، حيث يسهم الجميع في الحفاظ على استقامة المؤسسات والتحقيق في رفع مستوى النزاهة والشفافية في جميع المجالات.

إذا تعرّضت لاحتيال مالي أو خيانة أمانة، أو وُجّه إليك اتهام بذلك، يمكنك حجز استشارة قانونية لدراسة الوقائع والمستندات قبل اتخاذ أي إجراء.

شعار الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية

© 2026 الجوهر للمحاماة والاستشارات القانونية — جميع الحقوق محفوظة